Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
وَعَلَى الْقَوْل بِأَنَّ الْمَال الْمَغْصُوبَ يَدْخُل فِي مِلْكِ الْغَاصِبِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَأَنِ اخْتَلَطَ بِمَالِهِ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ فَإِنَّهُ يَكُونُ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَاصِبِ مَالاً زَكَوِيًّا، إِلاَّ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الدَّيْنُ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ، وَالْغَاصِبُ مَدِينٌ بِمِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ فِيهِ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: مَنْ مَلَكَ أَمْوَالاً غَيْرَ طَيِّبَةٍ أَوْ غَصَبَ أَمْوَالاً وَخَلَطَهَا، مَلَكَهَا بِالْخَلْطِ وَيَصِيرُ ضَامِنًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَاهَا نِصَابٌ فَلاَ زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا وَإِنْ بَلَغَتْ نِصَابًا لأَِنَّهُ مَدْيُونٌ وَأَمْوَال الْمَدِينِ لاَ تَنْعَقِدُ سَبَبًا لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، فَوُجُوبُ الزَّكَاةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إِذَا كَانَ لَهُ نِصَابٌ سِوَاهَا، وَلاَ يَخْفَى أَنَّ الزَّكَاةَ حِينَئِذٍ إِنَّمَا تَجِبُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا لاَ فِيهَا (١) .
ثُمَّ إِنَّ الْمَال الْمَغْصُوبَ الَّذِي لاَ يَقْدِرُ صَاحِبُهُ عَلَى أَخْذِهِ لاَ زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَمَتَى قَدَرَ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ فَقِيل: لَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ لأَِنَّهُ كَانَ مَحْجُوزًا عَنْهُ وَلَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى اسْتِنْمَائِهِ (تَنْمِيَتِهِ) فَكَانَ مِلْكُهُ نَاقِصًا، وَقِيل: عَلَيْهِ زَكَاتُهُ لِمَا مَضَى، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْجَدِيدِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُخْرِجُ زَكَاتَهُ وَيَعُودُ بِهَا عَلَى الْغَاصِبِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ مِنْ بَابِ تَزْكِيَةِ الْغَاصِبِ لِلْمَال الْحَرَامِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لأَِنَّهُ نَقْصٌ حَصَل فِي الْمَال وَهُوَ بِيَدِ الْغَاصِبِ أَشْبَهَ مَا لَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ. (٢)
(١) ابن عابدين ٢ / ٢٥، ٢٦.
(٢) المجموع ٥ / ٣٤١، وشرح منتهى الإرادات ١ / ٣٦٥.