Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
كَأَنْ آجَرَهَا بِقَمْحٍ، وَهِيَ مَزْرُوعَةٌ قَمْحًا، فَقَال مَالِكٌ: لاَ يَجُوزُ؛ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ.
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ: يَجُوزُ ذَلِكَ، لأَِنَّ مَا جَازَتْ إِجَارَتُهُ بِغَيْرِ الْمَطْعُومِ جَازَتْ إِجَارَتُهُ بِهِ كَالدُّورِ، وَإِنْ آجَرَهَا بِجُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا مُشَاعًا كَثُلُثٍ أَوْ نِصْفٍ أَوْ رُبُعٍ، فَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ: لاَ يَجُوزُ، وَذَلِكَ لأَِنَّهُ إِجَارَةٌ بِعِوَضٍ مَجْهُولٍ، فَلاَ يَجُوزُ، كَمَا لَوْ آجَرَهَا بِثُلُثِ مَا يَخْرُجُ مِنْ غَيْرِهَا.
وَالظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ وَهُوَ قَوْل الثَّوْرِيِّ وَاللَّيْثِ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَالأَْوْزَاعِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْمُزَارَعَةِ (١) .
الأَْرْضُ الَّتِي فُتِحَتْ صُلْحًا:
٢٤ - كُل أَرْضٍ صُولِحَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا فَهِيَ عَلَى مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ. فَإِنْ صُولِحُوا عَلَى أَنْ تَكُونَ الأَْرْضُ لَهُمْ، وَيُؤَدُّوا عَنْهَا خَرَاجًا مَعْلُومًا، أَوْ يُؤَدُّوا خَرَاجًا غَيْرَ مُوَظَّفٍ عَلَى الأَْرْضِ، فَهَذِهِ الأَْرْضُ مِلْكٌ لَهُمْ يَتَصَرَّفُونَ فِيهَا كَيْفَمَا شَاءُوا، وَلاَ تُقْسَمُ عَلَى الْمُقَاتِلِينَ، وَهَذَا مِمَّا لاَ خِلاَفَ فِيهِ بَيْنَ أَهْل الْعِلْمِ، وَحُكْمُ هَذَا الْخَرَاجِ حُكْمُ الْجِزْيَةِ يَسْقُطُ بِإِسْلاَمِهِمْ
(١) الأم ٣ / ٢٣٩ - ٢٤١، المنهج، وحاشية الجمل ٣ / ٥٢٩، ٥٣١، الوجيز ١ / ٢٢٧، ٢٣٠، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٤ / ٧، وبداية المجتهد ٢ / ٢٠٨ - ٢١٠، وتكملة فتح القدير ٧ / ١٤٨، ١٤٩ و٨ / ٣٢، والاختيار ٢ / ٦٦، ٦٧، ٣٤٩، ٣٥٠، والمغني ٥ / ٣٩٤ - ٣٩٦، ونيل الأوطار وشرح منتقى الأخبار ٥ / ٣٢٦، ٢٣٧