Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
الْمُعَاوَضَةِ: فَكُلَّمَا كَانَ فِي الْعَقْدِ مُعَاوَضَةٌ، كَانَ عَقْدَ ضَمَانٍ، وَكُلَّمَا كَانَ الْقَصْدُ مِنَ الْعَقْدِ غَيْرَ الْمُعَاوَضَةِ، كَالْحِفْظِ وَنَحْوِهِ، كَانَ الْعَقْدُ عَقْدَ أَمَانَةٍ.
وَيَسْتَنِدُ هَذَا الضَّابِطُ الْمُمَيَّزُ، إِلَى قَوْل الْمَرْغِينَانِيِّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، فِي تَعْلِيل كَوْنِ يَدِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ فِي مَال الشَّرِكَةِ، يَدَ أَمَانَةٍ: لأَِنَّهُ قَبَضَ الْمَال بِإِذْنِ الْمَالِكِ، لاَ عَلَى وَجْهِ الْبَدَل وَالْوَثِيقَةِ، فَصَارَ كَالْوَدِيعَةِ (١) .
وَهَذَا يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الْقَبْضَ الَّذِي يَسْتَوْجِبُ الضَّمَانَ، هُوَ: مَا كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِ الْمَالِكِ، كَالْمَغْصُوبِ، وَمَا كَانَ بِسَبِيل الْمُبَادَلَةِ، أَيِ الْمُعَاوَضَةِ، أَوْ مَا كَانَ بِسَبِيل التَّوْثِيقِ، كَالرَّهْنِ وَالْكَفَالَةِ.
وَالرَّهْنُ - فِي الْوَاقِعِ - يُؤَوَّل إِلَى الْمُعَاوَضَةِ، لأَِنَّهُ تَوْثِيقٌ لِلْبَدَل، وَكَذَا الْكَفَالَةُ، فَكَانَ الْمُعَوَّل عَلَيْهِ فِي ضَمَانِ الْعُقُودِ، هُوَ الْمُبَادَلَةَ، وَفِي غَيْرِ الْعُقُودِ، هُوَ عَدَمَ الإِْذْنِ، وَمَا الْمُبَادَلَةُ إِلاَّ الْمُعَاوَضَةُ، فَهِيَ مَنْشَأُ التَّمْيِيزِ، بَيْنَ عُقُودِ الضَّمَانِ، وَبَيْنَ عُقُودِ الْحِفْظِ وَالأَْمَانَةِ.
وَبَيَانُ الضَّمَانِ فِي هَذِهِ الْعُقُودِ فِيمَا يَلِي:
(١) الهداية بشروحها ٥ / ٤٠٤، وانظر أيضا في التعليل نفسه، تبيين الحقائق للزيلعي وحاشية الشلبي عليه ٣ / ٣٢٠ نقلا عن الإتقاني.