Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
يَرْتَفِعُ حُكْمُ السَّبَبِ الْمَانِعِ، وَلاَ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي الرَّدُّ.
أَمَّا الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: فَإِنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ عِنْدَهُمْ لاَ يَحْصُل بِهِ الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي، وَلاَ يَنْفُذُ فِيهِ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي بِبَيْعٍ وَلاَ هِبَةٍ وَلاَ عِتْقٍ وَلاَ غَيْرِهِ، هُوَ وَاجِبُ الرَّدِّ مَا لَمْ يَتْلَفْ فَيَكُونُ فِيهِ الضَّمَانُ (١) .
وَمِنْ ذَلِكَ: أَنَّهُ إِذَا وَجَبَتِ الدِّيَةُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى مَنَافِعِ الأَْعْضَاءِ، ثُمَّ عَادَتْ إِلَى حَالَتِهَا الطَّبِيعِيَّةِ فَإِنَّ الدِّيَةَ تُسْتَرَدُّ. وَعَلَى ذَلِكَ: مَنْ جَنَى عَلَى سَمْعِ إِنْسَانٍ فَزَال السَّمْعُ، وَأُخِذَتْ مِنْهُ الدِّيَةُ، ثُمَّ عَادَ السَّمْعُ، وَجَبَ رَدُّ الدِّيَةِ؛ لأَِنَّ السَّمْعَ لَمْ يَذْهَبْ؛ لأَِنَّهُ لَوْ ذَهَبَ لَمَا عَادَ. وَمَنْ جَنَى عَلَى عَيْنَيْنِ فَذَهَبَ ضَوْءُهُمَا وَجَبَتِ الدِّيَةُ، فَإِنْ أُخِذَتِ الدِّيَةُ، ثُمَّ عَادَ الضَّوْءُ وَجَبَ رَدُّ الدِّيَةِ. وَهَذَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ خِلاَفٌ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ (٢) . (ر: جِنَايَة - دِيَة) .
٣٦ - الاِسْتِرْدَادُ حَقٌّ مِنَ الْحُقُوقِ الَّتِي تَثْبُتُ نَتِيجَةً لِبَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ، فَفِي الْغَصْبِ يَثْبُتُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ حَقُّ الاِسْتِرْدَادِ مِنَ الْغَاصِبِ، وَفِي الْعَارِيَّةِ يَثْبُتُ لِلْمُعِيرِ حَقُّ الاِسْتِرْدَادِ مِنَ الْمُسْتَعِيرِ، وَفِي الْوَدِيعَةِ يَثْبُتُ لِلْمُودِعِ حَقُّ الاِسْتِرْدَادِ مِنَ الْمُودَعِ، وَفِي الرَّهْنِ يَثْبُتُ لِلرَّاهِنِ حَقُّ اسْتِرْدَادِ الْمَرْهُونِ مِنَ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ.
(١) البدائع ٥ / ٣٠١، ٣٠٢، والدسوقي ٣ / ٧٥، والمغني ٤ / ٢٥٢، ٢٥٣
(٢) الحطاب ٦ / ٢٦١ - ٢٦٤، ونهاية المحتاج ٧ / ٣١٦، والمحرر ٢ / ١٢٩، والزيلعي ٦ / ١٣٨