Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
الْغَانِمِينَ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، وَفِي الاِنْتِفَاعِ بِهِ إِبْطَال حَقِّهِمْ، إِلاَّ إِذَا احْتَاجَ إِلَى اسْتِعْمَال شَيْءٍ مِنَ السِّلاَحِ أَوِ الدَّوَابِّ أَوِ الثِّيَابِ. فَلاَ بَأْسَ بِاسْتِعْمَالِهِ، ثُمَّ يَرُدُّهُ إِلَى الْغَنِيمَةِ؛ لأَِنَّ هَذَا مَوْضِعُ الضَّرُورَةِ أَيْضًا، لَكِنَّ الثَّابِتَ بِالضَّرُورَةِ لاَ يَتَعَدَّى مَحَل الضَّرُورَةِ. حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَعْمِل شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وِقَايَةً لِسِلاَحِهِ وَدَوَابِّهِ وَثِيَابِهِ وَصِيَانَةً لَهَا، فَلاَ يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ؛ لاِنْعِدَامِ تَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ.
وَلاَ يَنْتَفِعُ بِالْغَنِيمَةِ إِلاَّ الْغَانِمُونَ أَنْفُسُهُمْ، فَلاَ يَجُوزُ لِلتُّجَّارِ أَنْ يَأْكُلُوا شَيْئًا مِنَ الْغَنِيمَةِ إِلاَّ بِثَمَنٍ (١) .
وَقَدْ قُيِّدَ جَوَازُ الاِنْتِفَاعِ بِالْغَنِيمَةِ بِمَا إِذَا لَمْ يَنْهَهُمُ الإِْمَامُ عَنِ الاِنْتِفَاعِ بِالْمَأْكُول أَوِ الْمَشْرُوبِ، أَمَّا إِذَا نَهَاهُمْ عَنْهُ فَلاَ يُبَاحُ لَهُمُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ، فَعَنْ رَافِعٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ. فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ. وَأَصَبْنَا إِبِلاً وَغَنَمًا. وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ، فَعَجَّلُوا فَنَصَبُوا الْقُدُورَ. فَأَمَرَ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ ثُمَّ قَسَمَ. (٢) وَأَمْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ مُشْعِرٌ بِكَرَاهَةِ مَا صَنَعُوا مِنْ
(١) بدائع الصنائع ٧ / ١٢٤، والبحر الرائق ٥ / ٨٦.
(٢) حديث رافع: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بذي الحليفة. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٦ / ١٨٨) .