Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
الْوَفَاءِ بِالْتِزَامٍ ثَابِتٍ عَلَى بَيْتِ الْمَال، وَهُوَ مَا يَصِيرُ بِتَأْخِيرِهِ دَيْنًا لاَزِمًا عَلَيْهِ، وَمَا لَيْسَ كَذَلِكَ لاَ يُسْتَقْرَضُ لَهُ، قَال أَبُو يَعْلَى: لَوِ اجْتَمَعَ عَلَى بَيْتِ الْمَال حَقَّانِ ضَاقَ عَنْهُمَا وَاتَّسَعَ لأَِحَدِهِمَا، صُرِفَ فِيمَا يَصِيرُ مِنْهُمَا دَيْنًا فِيهِ، وَلَوْ ضَاقَ عَنْ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا، كَانَ لِوَلِيِّ الأَْمْرِ إِذَا خَافَ الضَّرَرَ وَالْفَسَادَ أَنْ يَقْتَرِضَ عَلَى بَيْتِ الْمَال مَا يَصْرِفُهُ فِي الدُّيُونِ دُونَ الإِْرْفَاقِ (١) ، وَكَانَ مَنْ حَدَثَ بَعْدَهُ مِنَ الْوُلاَةِ مَأْخُوذًا بِقَضَائِهِ إِذَا اتَّسَعَ لَهُ بَيْتُ الْمَال (٢) .
(وَالثَّالِثُ) أَنْ يُعِيدَ الإِْمَامُ إِلَى بَيْتِ الْمَال كُل مَا اقْتَطَعَهُ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَذَوِيهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَمَا وَضَعُوهُ فِي حَرَامٍ، وَتَبْقَى الْحَاجَةُ إِلَى الاِسْتِقْرَاضِ قَائِمَةً، قَال ابْنُ السُّبْكِيِّ: لَمَّا عَزَمَ السُّلْطَانُ قُطُزُ عَلَى الْمَسِيرِ مِنْ مِصْرَ لِمُحَارَبَةِ التَّتَارِ، وَقَدْ دَهَمُوا الْبِلاَدَ، جَمَعَ الْعَسَاكِرَ، فَضَاقَتْ يَدُهُ عَنْ نَفَقَاتِهِمْ، فَاسْتَفْتَى الإِْمَامَ الْعِزَّ بْنَ عَبْدِ السَّلاَمِ فِي أَنْ يَقْتَرِضَ مِنْ أَمْوَال التُّجَّارِ، فَقَال لَهُ الْعِزُّ: إِذَا أَحْضَرْتَ مَا عِنْدَكَ وَعِنْدَ حَرِيمِكَ، وَأَحْضَرَ الأُْمَرَاءُ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْحُلِيِّ الْحَرَامِ اتِّخَاذُهُ، وَضَرَبْتَهُ سِكَّةً وَنَقْدًا، وَفَرَّقْتَهُ فِي الْجَيْشِ وَلَمْ يَقُمْ
(١) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ٢٥٢ - ٢٥٣.
(٢) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ٢٥٣، والأحكام السلطانية للماوردي ص ٢١٥ (ط. مصطفى البابي الحلبي) وتحرير الكلام في تدبير أهل الإسلام لابن جماعه (ط. قطر) ص ١٥٠، ١٥١.