Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
١٩ - تَقَدَّمَ فِي صِيغَةِ الْكَفَالَةِ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدًا يَرَيَانِ أَنَّ الْكَفَالَةَ لاَ تَتِمُّ إِلاَّ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ، وَأَنَّ قَبُول الْمَكْفُول لَهُ رُكْنٌ فِيهَا؛ لأَِنَّ الْكَفَالَةَ عَقْدٌ يَمْلِكُ بِهِ الْمَكْفُول لَهُ حَقَّ مُطَالَبَةِ الْكَفِيل أَوْ حَقًّا فِي ذِمَّةِ الْكَفِيل، وَإِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ وَجَبَ قَبُول الْمَكْفُول لَهُ، إِذْ لاَ يَمْلِكُ إِنْسَانٌ حَقًّا رَغْمَ أَنْفِهِ، فَكَانَتْ كَالْبَيْعِ تُفِيدُ مِلْكًا، فَلاَ تَتَحَقَّقُ إِلاَّ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ.
وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ أَيْضًا أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ وَالْحَنَابِلَةَ وَأَبَا يُوسُفَ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَرَوْنَ أَنَّ الْكَفَالَةَ تَتِمُّ وَتَتَحَقَّقُ بِإِيجَابِ الْكَفِيل وَحْدَهُ، فَلاَ تَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُول الْمَكْفُول لَهُ، ذَلِكَ أَنَّ الْكَفَالَةَ مُجَرَّدُ الْتِزَامٍ صَادِرٍ مِنَ الْكَفِيل بِأَنْ يُوَفِّيَ مَا وَجَبَ لِلْمَكْفُول لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمَكْفُول عَنْهُ مَعَ بَقَاءِ الْمَكْفُول لَهُ عَلَى حَقِّهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَدِينِ، وَذَلِكَ الْتِزَامٌ لاَ مُعَاوَضَةَ فِيهِ، وَلاَ يَضُرُّ بِحَقِّ أَحَدِهِمَا أَوْ يَنْقُصُ مِنْهُ، بَل هُوَ تَبَرُّعٌ مِنَ الْكَفِيل فَيَتِمُّ بِعِبَارَتِهِ وَحْدَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَفَل الْمَيِّتَ دُونَ أَنْ يَعْرِفَ الدَّائِنَ أَوْ أَنْ يَطْلُبَ قَبُولَهُ فَأَقَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَالَتَهُ وَصَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ بِنَاءً عَلَيْهَا (١) .
(١) ابن عابدين ٥ / ٢٨٣، وبدائع الصنائع ٦ / ٢، فتح القدير ٦ / ٣١٤، والدسوقي والدردير ٣ / ٣٣٤، تحفة المحتاج ٥ / ٢٤٥، والشرقاوي على التحرير ٢ / ١١٨، القليوبي وعميرة ٢ / ٣٢٥، كشاف القناع ٣ / ٣٦٥، المغني والشرح الكبير ٥ / ٧٠ - ٧١، ١٠٢ - ١٠٣، نيل الأوطار ٥ / ٢٥٢ - ٢٥٣، ومغني المحتاج ٢ / ٢٠٠.