Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
ج - كَفَّارَةُ مَنْ جَامَعَ يَظُنُّ عَدَمَ طُلُوعِ الْفَجْرِ
٣٠ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ جَامَعَ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ بَعْدُ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ قَدْ طَلَعَ، عَلَى مَذْهَبَيْنِ:
الْمَذْهَبُ الأَْوَّل: لاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَبِهِ قَال ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَعَطَاءٌ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالزُّهْرِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالْحَسَنُ (١) .
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ (٢) .
وَلأَِنَّ الْكَفَّارَةَ لِرَفْعِ الْمَأْثَمِ وَهُوَ مَحْطُوطٌ عَنِ الْمُخْطِئِ (٣) .
وَبِأَنَّهُ جَامَعَ وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ يَحِل لَهُ ذَلِكَ، وَكَفَّارَةُ الصَّوْمِ عُقُوبَةٌ تَجِبُ مَعَ الْمَأْثَمِ، فَلاَ تَجِبُ مَعَ اعْتِقَادِ الإِْبَاحَةِ كَالْحَدِّ، لأَِنَّهُ مَعْذُورٌ. وَأَنَّهُ بَنَى الأَْمْرَ عَلَى الأَْصْل، فَلاَ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ لِتَصَوُّرِ الْجِنَايَةِ لأَِنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدِ انْتِهَاكَ
(١) تبيين الحقائق ١ / ٢٤٢، ومواهب الجليل ٢ / ٤٢٧، ٤٢٨، والمجموع ٦ / ٣٠٧ - ٣٠٩.
(٢) حديث: " إن الله وضع عن أمتي. . . ". تقدم تخريجه ف ٢٤.
(٣) تبيين الحقائق ١ / ٣٢٢.