Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
ثُمَّ إِنَّ الَّذِي يَسْتَوْفِي الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ هُوَ الإِْمَامُ، وَلَيْسَ لِلأَْوْلِيَاءِ ذَلِكَ، لأَِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ مِنْهُمْ التَّجَاوُزُ أَوِ التَّعْذِيبُ.
أَمَّا إِنْ كَانَ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ هُوَ الَّذِي يَتَوَلاَّهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ قُتِل مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} (١) .
وَلِلْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ: أَنَّ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَعَ الْقَاتِل إِلَى أَخِ الْمَقْتُول وَقَال لَهُ: دُونَكَ صَاحِبُكَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (٢) وَلَهُ أَنْ يُوَكِّل فِيهِ، وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ وَكَّلُوا أَحَدَهُمْ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الأَْصْل تَوَلِّي الإِْمَامِ أَوْ مَنْ يُنِيبُهُ ذَلِكَ، فَإِنْ طَلَبَ الْمُسْتَحِقُّ اسْتِيفَاءَ الْقِصَاصِ بِنَفْسِهِ، وَرَآهُ الإِْمَامُ أَهْلاً أَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ، وَإِلاَّ لَمْ يُجِبْهُ.
وَتَفْصِيل الْكَلاَمِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِل فِي مُصْطَلَحِ: (قِصَاص) .
هَذَا، وَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِوُجُوبِ حُضُورِ الإِْمَامِ أَوْ نَائِبِهِ، لِيُؤْمَنَ التَّجَاوُزُ أَوِ التَّعْذِيبُ، وَحُضُورُ الْقَاضِي الَّذِي حَكَمَ بِالْقِصَاصِ مَسْنُونٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِوُجُوبِ حُضُورِ صَاحِبِ الْحَقِّ رَجَاءَ أَنْ يَعْفُوَ. (٣)
أ - كَيْفِيَّةُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ.
١٤ - قَال الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الْحَنَابِلَةِ: إِنَّ
(١) سورة الإسراء / ٣٣.
(٢) صحيح مسلم ٢ / ١٣٠٨ ط استانبول (الكتب الستة) .
(٣) البدائع ٧ / ٢٤٢ - ٢٤٦، والبحر الرائق ٨ / ٣٣٩، والدسوقي ٤ / ٢٥٩، والحطاب ٦ / ٢٥٠، والمواق ٦ / ٢٥٣، والروضة ٩ / ٢٢١، ونهاية المحتاج ٧ / ٢٨٦، ٢٨٧.