Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
وَقَال الْقُرْطُبِيُّ: تَأَوَّل الْعُلَمَاءُ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْثُوا التُّرَابَ فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَدَّاحُونَ فِي وُجُوهِهِمْ بِالْبَاطِل وَبِمَا لَيْسَ فِيهِمْ حَتَّى يَجْعَلُوا ذَلِكَ بِضَاعَةً يَسْتَأْكِلُونَ بِهِ الْمَمْدُوحَ وَيَفْتِنُونَهُ (١) .
٦ - قَال الْغَزَالِيُّ: عَلَى الْمَمْدُوحِ أَنْ يَكُونَ شَدِيدَ الاِحْتِرَازِ عَنْ آفَةِ الْكِبْرِ وَالْعُجْبِ وَآفَةِ الْفُتُورِ، وَلاَ يَنْجُو مِنْ ذَلِكَ إِلاَّ بِأَنْ يَعْرِفَ نَفْسَهُ، وَيَتَأَمَّل مَا فِي خَطَرِ الْخَاتِمَةِ، وَدَقَائِقِ الرِّيَاءِ وَآفَاتِ الأَْعْمَال، فَإِنَّهُ يَعْرِفُ مِنْ نَفْسِهِ مَا لاَ يَعْرِفُهُ الْمَادِحُ، وَلَوِ انْكَشَفَ لَهُ جَمِيعُ أَسْرَارِهِ وَمَا يَجْرِي عَلَى خَوَاطِرِهِ لِكَفِّ الْمَادِحُ عَنْ مَدْحِهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يُظْهِرَ كَرَاهَةَ الْمَدْحِ بِإِذْلاَل الْمَادِحِ (٢) ، قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ (٣) .
وَنَقَل ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلاَنِيُّ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ (٤) : أَنَّهُ إِذَا مُدِحَ الرَّجُل فِي وَجْهِهِ فَلْيَقُل: اللَّهُمَّ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ، وَاغْفِرْ لِي مَا لاَ يَعْلَمُونَ، وَاجْعَلْنِي خَيْرًا مِمَّا يَظُنُّونَ (٥) .
(١) تفسير القرطبي ٥ / ٢٤٧.
(٢) إحياء علوم الدين ٣ / ٢٣٦.
(٣) تقدم تخريجه ف ٥.
(٤) فتح الباري ١٠ / ٤٧٨.
(٥) أثر: " اللهم لا تؤاخذني بما يقولون. . . ". أخرجه البيهقي في شعب الإِيمان (٤ / ٢٨٨) .