Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْعَزْل فِي وَطْءِ السَّبَايَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قِسْمَةَ الْغَنَائِمِ قَدْ تَمَّتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَعْجِيل مَسَرَّةِ الْغَانِمِينَ وَغَيْظِ الْكَافِرِينَ، وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهُ لِبَلَدِ الإِْسْلاَمِ، وَهَذَا إِذَا كَانَ الْغَانِمُونَ جَيْشًا وَأَمِنُوا مِنْ كَرِّ الْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ. (١)
وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ لِلْغَانِمَيْنِ التَّمَلُّكَ قَبْل الْقِسْمَةِ لَفْظًا، بِأَنْ يَقُول كُلٌّ بَعْدَ الْحِيَازَةِ، وَقَبْل الْقِسْمَةِ: اخْتَرْتُ مِلْكَ نَصِيبِي، فَتَمَلَّكَ بِذَلِكَ.
وَقِيل: يَمْلِكُونَ بِمُجَرَّدِ الْحِيَازَةِ، لِزَوَال مِلْكِ الْكُفَّارِ بِالاِسْتِيلاَءِ. وَقِيل: الْمِلْكُ مَوْقُوفٌ. وَالْمُرَادُ عِنْدَ مَنْ قَال يَمْلِكُونَ بِمُجَرَّدِ الْحِيَازَةِ: الاِخْتِصَاصُ، أَيْ يَخْتَصِمُونَ. (٢)
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِجَوَازِ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَهُوَ قَوْل الأَْوْزَاعِيِّ وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَأَبِي ثَوْرٍ لِفِعْل الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلأَِنَّ الْمِلْكَ ثَبَتَ فِيهَا بِالْقَهْرِ وَالاِسْتِيلاَءِ. (٣)
١٥ - وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ تُقْسَمُ الْغَنَائِمُ إِلاَّ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، لأَِنَّ الْمِلْكَ لاَ يَتِمُّ عَلَيْهَا إِلاَّ بِالاِسْتِيلاَءِ التَّامِّ، وَلاَ يَحْصُل إِلاَّ بِإِحْرَازِهَا فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، لأَِنَّ سَبَبَ ثُبُوتِ الْحَقِّ الْقَهْرُ، وَهُوَ مَوْجُودٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ، لأَِنَّهُمْ قَاهِرُونَ يَدًا مَقْهُورُونَ دَارًا، فَلاَ يَنْبَغِي لِلإِْمَامِ أَنْ يَقْسِمَ الْغَنَائِمَ - وَمِنْهَا الأَْسْرَى - أَوْ يَبِيعَهَا حَتَّى يُخْرِجَهَا إِلَى دَارِ الإِْسْلاَمِ، خَشْيَةَ تَقْلِيل الرَّغْبَةِ فِي لُحُوقِ الْمَدَدِ بِالْجَيْشِ، وَتَعَرُّضِ الْمُسْلِمِينَ لِوُقُوعِ
(١) التاج والإكليل ٣ / ٣٧٥، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٢ / ١٩٤ ط دار الفكر.
(٢) نهاية المحتاج ٨ / ٧٣ ط مصطفى الحلبي ١٣٥٧ هـ.
(٣) المغني ١٠ / ٤٦٦.