Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
الْمَذْهَبِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثُمَّ تِلْمِيذُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ. وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَلْتَزِمُ الْحَرْفِيَّةَ، كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
وَفِي صَدْرِ هَذَا الْعَهْدِ، وَبِالتَّحْدِيدِ فِي عَهْدِ الشَّيْخَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا جَدَّ مَصْدَرٌ ثَالِثٌ سِوَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَانَ مَرْجِعًا لِمَنْ جَاءَ بَعْدَهُمَا، أَلاَ وَهُوَ الإِْجْمَاعُ، فَقَدْ كَانَ إِذَا نَزَلَتِ الْحَادِثَةُ يَسْتَدْعِي الْخَلِيفَةُ مَنْ عُرِفُوا بِالتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ، وَكَانُوا مَعْرُوفِينَ مَشْهُورِينَ مَحْصُورِينَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَيَعْرِضُ عَلَيْهِمْ الأَْمْرَ، فَإِنْ اتَّفَقُوا عَلَى رَأْيٍ كَانَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا لاَ يَسُوغُ لِمَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ أَنْ يُخَالِفُوهُ.
وَمَهْمَا شَكَّكَ الْمُشَكِّكُونَ فِي حُجِّيَّةِ الإِْجْمَاعِ أَوْ إِمْكَانِهِ فَقَدْ وَقَعَ، وَلاَ سَبِيل إِلَى إِنْكَارِهِ، كَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى تَوْرِيثِ الْجَدَّةِ الصَّحِيحَةِ السُّدُسَ إِذَا انْفَرَدَتْ، وَاشْتِرَاكِ الْجَدَّاتِ فِيهِ إِذَا تَعَدَّدْنَ، وَكَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى حُرْمَةِ تَزْوِيجِ الْمُسْلِمَةِ لِلْكِتَابِيِّ مَعَ حِل تَزَوُّجِ الْمُسْلِمِ لِلْكِتَابِيَّةِ. وَكَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى جَمْعِ الْقُرْآنِ فِي الْمَصَاحِفِ، وَلَمْ يَكُنْ الأَْمْرُ كَذَلِكَ فِي عَهْدِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِل الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا.
وَدَعْوَى الإِْجْمَاعِ بَعْدَ عَهْدِ الشَّيْخَيْنِ دَعْوَى تَفْتَقِرُ إِلَى دَلِيلٍ؛ لأَِنَّ الْمُجْتَهِدِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ قَدْ انْتَشَرُوا فِي الآْفَاقِ وَتَفَرَّقُوا فِي الأَْمْصَارِ، وَغَايَةُ مَا يَسْتَطِيعُ الْفَقِيهُ أَنْ يَقُول: لاَ أَعْلَمُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خِلاَفًا.
وَمِنْ هُنَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْقَوْل بِأَنَّ الإِْمَامَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أَنْكَرَ الإِْجْمَاعَ قَوْلٌ عَارٍ عَنْ الصِّحَّةِ، فَغَايَةُ مَا نُقِل عَنْهُ أَنَّهُ قَال: مَنْ ادَّعَى الإِْجْمَاعَ فَهُوَ كَاذِبٌ، فَإِنَّهُ يُرِيدُ الإِْجْمَاعَ بَعْدَ عَهْدِ الشَّيْخَيْنِ.
وَفِي هَذَا الْعَهْدِ لَمْ يُدَوَّنْ إِلاَّ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ أَيْضًا، وَكَانَتِ السُّنَّةُ وَفَتَاوَى الصَّحَابَةِ فِي الْمَسَائِل الْمُسْتَحْدَثَةِ تُنْقَل حِفْظًا فِي الصُّدُورِ، اللَّهُمَّ إِلاَّ أَنَّ الْبَعْضَ كَانَ يُدَوِّنُ بَعْضَ هَذِهِ الأُْمُورِ لِنَفْسِهِ لِتَكُونَ تَذْكِرَةً لَهُ.
وَفِي آخِرِ عَهْدِ الصَّحَابَةِ أَطَلَّتِ الْفِتْنَةُ بِقَرْنَيْهَا بِقَتْل الْخَلِيفَةِ ذِي النُّورَيْنِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ثُمَّ تِلْكَ الأَْحْدَاثُ الْعِظَامُ الَّتِي وَقَعَتْ فِي عَهْدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،