Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
وَأَمَّا السَّبَبُ الثَّانِي: فَهُوَ اسْتِثْقَال الْفِكْرِ فِي تَمْيِيزِ مَا اشْتَبَهَ، وَطَلَبُ الرَّاحَةِ فِي اتِّبَاعِ مَا يَسْهُل حَتَّى يَظُنَّ أَنَّ ذَلِكَ أَوْفَقُ أَمْرَيْهِ وَأَحْمَدُ حَالَيْهِ، اغْتِرَارًا بِأَنَّ الأَْسْهَل مَحْمُودٌ وَالأَْعْسَرَ مَذْمُومٌ، فَلَنْ يَعْدِمَ أَنْ يَتَوَرَّطَ بِخُدَعِ الْهَوَى وَزِينَةِ الْمَكْرِ فِي كُل مَخُوفٍ حَذِرٍ، وَمَكْرُوهٍ عَسِرٍ (١) .
ص - نَهْيُ النَّفْسِ عَنِ الْهَوَى:
٧ - سَبَقَ بَيَانُ أَنَّ الشَّرْعَ قَدْ نَهَى عَنِ اتِّبَاعِ الْهَوَى، وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ وَالْحُكَمَاءُ عَلَى أَنْ لاَ طَرِيقَ إِلَى سَعَادَةِ الآْخِرَةِ إِلاَّ بِنَهْيِ النَّفْسِ عَنِ الْهَوَى وَمُخَالَفَةِ الشَّهَوَاتِ (٢) .
فَقَدْ جَعَل اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُخَالَفَةَ النَّفْسِ بِتَرْكِ هَوَاهَا عِلَّةً عَادِيَّةً وَسَبَبًا شَرْعِيًّا لِقِصَرِ مَقَامِهِ عَلَى الْجَنَّةِ؛ وَلِهَذَا كَانَتْ مُخَالَفَةُ النَّفْسِ رَأْسَ الْعِبَادَةِ (٣) قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى} ، {فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (٤) } فَدِفَاعُ الْهَوَى أَعْظَمُ جِهَادٍ (٥) كَمَا
(١) أَدَب الدُّنْيَا وَالدِّينِ ص ٣٦ ط دَار ابْن كَثِير.
(٢) إِحْيَاء عُلُوم الدِّينِ ٣ / ٦٥.
(٣) بِرِيقَة مَحْمُودِيَّة فِي شَرْحِ طَرِيقَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ ٢ / ٧٢.
(٤) سُورَة النَّازِعَات / ٤٠، ٤١.
(٥) الذَّرِيعَة إِلَى مَكَارِمَ الشَّرِيعَة لِلرَّاغِبِ الأَْصْفَهَانِيّ ص ١٠٣.