Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
الْفُقَهَاءُ فِي ضَمَانِهِ إِنْ سَافَرَ بِالْوَدِيعَةِ، وَذَلِكَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ:
الأَْوَّل: لأَِبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَدِيعِ السَّفَرُ بِالْوَدِيعَةِ وَلَوْ كَانَ لَهَا حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ وَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ، لأَِنَّ الأَْمْرَ بِالْحِفْظِ مُطْلَقٌ فَلاَ يَتَقَيَّدُ بِالْمَكَانِ، كَمَا لاَ يَتَقَيَّدُ بِالزَّمَانِ.
وَقَال الصَّاحِبَانِ (أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ) : لَهُ السَّفَرُ بِمَا لَيْسَ لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِمَا لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ فَإِنْ فَعَل ضَمِنَ لأَِنَّ الْمُؤْنَةَ تُلْزِمُ الْمَالِكَ، وَهُوَ لَمْ يَأْذَنْ بِالسَّفَرِ، وَهَذَا مَا لَمْ يَنْهَهُ صَاحِبُهَا عَنِ السَّفَرِ بِهَا، أَوْ يُعَيَّنُ لَهُ مَكَانُ حِفْظِهَا أَوْ يَكُنِ الطَّرِيقُ مُخَوِّفًا وَإِلاَّ كَانَ ضَامِنًا، إِذَا كَانَ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ، وَذَلِكَ لِتَعَدِّيهِ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ السَّفَرُ ضَرُورِيًّا لاَ بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَسَافَرَ بِهَا فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ. (١)
الثَّانِي: لِلْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ سَفَرَ الْوَدِيعِ بِالْوَدِيعَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ تَعَدٍّ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ. (٢)
(١) بَدَائِع الصَّنَائِع ٦ / ٢٠٩، وَالْبَحْر الرَّائِق ٧ / ٢٧٨، مَجْمَع الأَْنْهُر ٢ / ٣٣٩، وَرَدّ الْمُحْتَارِ ٤ / ٤٩٩، وَالْمَبْسُوطِ ١١ / ١٢٢، قُرَّة عُيُون الأَْخْيَار ٢ / ٢٥٣ وَمَا بَعْدَهَا، النَّتْف فِي الْفَتَاوَى للسغدي ٢ / ٥٧٩، وَالإِْشْرَاف لاِبْن الْمُنْذِر ١ / ٢٦٣.
(٢) التَّاج وَالإِْكْلِيل ٥ / ٢٥٤، والزرقاني عَلَى خَلِيل ٦ / ١١٥، وَكِفَايَة الطَّالِب الرَّبَّانِيّ وَحَاشِيَة الْعَدَوِيّ عَلَيْهِ ٢ / ٢٥٤، وَالْمُدَوَّنَة ١٥ / ١٥٥.