Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
مَهْرِهَا بَعْدَمَا مَكَّنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا بِرِضَاهَا فَوَطِئَهَا عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: لأَِبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ حَامِدٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَنَّ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا عَنْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ، لأَِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ جَمِيعُ مَا يُسْتَوْفَى مِنْ مَنَافِعِ الْبُضْعِ فِي جَمِيعِ الْوَطَآتِ الَّتِي تُوجَدُ فِي ذَلِكَ الْمِلْكِ، لاَ بِالْمُسْتَوْفَى فِي الْوَطْأَةِ الأُْولَى خَاصَّةً، فَكَانَتْ كُل وَطْأَةٍ مَعْقُودًا عَلَيْهَا، وَتَسْلِيمُ الْبَعْضِ لاَ يُوجِبُ تَسْلِيمَ الْبَاقِي، كَالْبَائِعِ إِذَا سَلَّمَ بَعْضَ الْمَبِيعِ قَبْل اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ، كَانَ لَهُ حَقُّ حَبْسِ الْبَاقِي لِيَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ الْمُعَجَّلَ، كَذَا هَذَا. وَهَذَا هُوَ الْقَوْل الْمُعْتَمَدُ فِي مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ (١) .
وَالثَّانِي: لأَِبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - صَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَةَ - وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا عَنْهُ؛ لأَِنَّهَا بِالتَّسْلِيمِ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا مِنْ حَبْسِ نَفْسِهَا، ذَلِكَ أَنَّ تَسْلِيمَ نَفْسِهَا فِي الاِبْتِدَاءِ رِضًا مِنْهَا بِبَقَاءِ الْمَهْرِ فِي ذِمَّتِهِ، وَامْتِنَاعُهَا بَعْدَ ذَلِكَ رُجُوعٌ فِيمَا تَرَكَتْهُ فَلاَ يُقْبَلُ، كَمَا لَوْ تَبَرَّعَ الْبَائِعُ فَسَلَّمَ الْمَبِيعَ لِلْمُشْتَرِي قَبْل قَبْضِ ثَمَنِهِ، فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ وَحَبْسُهُ (٢) . قَال الْمَاوَرْدِيُّ: وَدَلِيلُنَا هُوَ
(١) رد المحتار ٢ / ٣٥٨، وفتح القدير ٣ / ٢٤٩، وبدائع الصنائع ٢ / ٢٨٩، والمغني ١٠ / ١٧١، والإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر ص٦٢.
(٢) البدائع ٢ / ٢٨٩، ورد المحتار ٢ / ٣٥٨، والحاوي الكبير ١٢ / ١٦٢، وروضة الطالبين ٧ / ٢٦٠، ومغني المحتاج ٣ / ٢٢٢ - ٢٢٣، وعقد الجواهر الثمينة ٢ / ٩٦، والذخيرة ٤ / ٣٧٣، والبهجة شرح التحفة ١ / ٩٢، وشرح منتهى الإرادات ٣ / ٨٤، وكشاف القناع ٥ / ١٨٣، والمغني ١٠ / ١٧١.