Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
الْمَسْفُوحِ، وَسَمَّى مَا سِوَاهُ مَكْرُوهًا، لأَِنَّ الْحَرَامَ الْمُطْلَقَ مَا ثَبَتَتْ حُرْمَتُهُ بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ بِهِ، وَحُرْمَةُ الدَّمِ الْمَسْفُوحِ قَدْ ثَبَتَتْ بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ بِهِ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {قُل لاَ أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا. . .} الآْيَةَ، وَانْعَقَدَ الإِْجْمَاعُ أَيْضًا عَلَى حُرْمَتِهِ. فَأَمَّا حُرْمَةُ مَا سِوَاهُ مِنَ الأَْجْزَاءِ فَلَمْ تَثْبُتْ بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ بِهِ بَل بِالاِجْتِهَادِ، أَوْ بِظَاهِرِ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ الْمُحْتَمِل لِلتَّأْوِيل، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} ، أَوْ بِالْحَدِيثِ السَّابِقِ ذِكْرُهُ. لِذَلِكَ فَصَّل أَبُو حَنِيفَةَ بَيْنَهُمَا فِي الْوَصْفِ فَسَمَّى الدَّمَ حَرَامًا، وَالْبَاقِي مَكْرُوهًا.
وَقِيل: إِنَّ الْكَرَاهَةَ فِي الأَْجْزَاءِ السِّتَّةِ تَنْزِيهِيَّةٌ، لَكِنَّ الأَْوْجَهَ كَمَا فِي " الدُّرِّ الْمُخْتَارِ " أَنَّهَا تَحْرِيمِيَّةٌ. (١)
٧٨ - هَذَا، وَالدَّمُ الْمَسْفُوحُ مُتَّفَقٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ كَمَا مَرَّ.
وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ اسْتِثْقَال أَكْل عَشْرَةٍ - دُونَ تَحْرِيمٍ - الأُْنْثَيَانِ وَالْعَسِيبُ وَالْغُدَّةُ وَالطِّحَال وَالْعُرُوقُ وَالْمَرَارَةُ وَالْكُلْيَتَانِ وَالْمَثَانَةُ وَأُذُنَا الْقَلْبِ. (٢)
٧٩ - وَالْحَنَابِلَةُ قَالُوا بِكَرَاهَةِ أَكْل الْغُدَّةِ وَأُذُنِ الْقَلْبِ. أَمَّا الْغُدَّةُ فَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ أَكْلَهَا، رَوَى ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِيهِ.
وَأَمَّا أُذُنُ الْقَلْبِ فَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَكْلِهَا،
(١) البدائع ٥ / ٦١، والدر المختار مع حاشية ابن عابدين ٥ / ٤٧٧.
(٢) التاج والإكليل بهامش الحطاب ٣ / ٢٢٧.