Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
ثُمَّ قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَلاَ يَجُوزُ اسْتِدَامَةُ التَّهَايُؤِ لأَِنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي فِي طُول الزَّمَانِ إِلَى دَعْوَى الْمِلْكِيَّةِ أَوْ دَعْوَى كُلٍّ مِنْهُمْ أَنَّ مَا فِي يَدِهِ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ.
وَبَيَّنَ ابْنُ عَابِدِينَ أَنَّ قِسْمَةَ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ قِسْمَةَ مِلْكٍ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ لاَ تَجُوزُ، لأَِنَّ حَقَّهُمْ لَيْسَ فِي الْعَيْنِ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ (١) .
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمَالِكِيَّةُ فِي جَوَازِ قِسْمَةِ الْوَقْفِ قِسْمَةَ مُهَايَأَةٍ، فَقَدْ جَاءَ فِي حَاشِيَةِ الدُّسُوقِيِّ عَلَى الشَّرْحِ الْكَبِيرِ: أَمَّا الْحَبْسُ (أَيِ الْوَقْفُ) فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ قَسْمُ رِقَابِهِ اتِّفَاقًا، وَأَمَّا قِسْمَتُهُ لِلاِغْتِلاَل بِأَنْ يَأْخُذَ هَذَا كِرَاءَهُ شَهْرًا مَثَلاً وَالآْخَرُ كَذَلِكَ فَقِيل: يُقَسَّمُ وَيُجْبَرُ مَنْ أَبَى لِمَنْ طَلَبَ، وَيَنْفُذُ بَيْنَهُمْ إِلَى أَنْ يَحْصُل مَا يُوجِبُ تَغْيِيرَ الْقِسْمَةِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ يُوجِبُ التَّغْيِيرَ.
وَقِيل: لاَ يُقَسَّمُ بِحَالٍ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلاَمُ الإِْمَامِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَقِيل: يُقَسَّمُ قِسْمَةَ اغْتِلاَلٍ بِتَرَاضِيهِمْ، فَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمُ الْقِسْمَةَ لاَ يُجْبَرُ عَلَيْهَا، وَاسْتَظْهَرَ الْحَطَّابُ الْقَوْل الثَّالِثَ.
وَسَوَاءٌ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ قُسِّمَ قِسْمَةَ اغْتِلاَلٍ أَوْ قِسْمَةَ انْتِفَاعٍ بِأَنْ يَنْتَفِعَ كُل وَاحِدٍ بِالسُّكْنَى بِنَفْسِهِ أَوْ بِالزِّرَاعَةِ بِنَفْسِهِ مُدَّةً، وَإِنْ كَانَتِ الأَْقْوَال
(١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ٣ / ٣٦٧ - ٣٦٩، وفتح القدير ٦ / ٢١٢، والبحر الرائق ٥ / ٢٢٤.