Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
وَمَعَ أَنَّ الإِْقَالَةَ بَيْعٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، فَإِنَّهُ لَمْ يُعْطِ الإِْقَالَةَ حُكْمَهُ، لأَِنَّ الْمُسَاوَمَةَ لاَ تَجْرِي فِي الإِْقَالَةِ، فَحُمِل اللَّفْظُ عَلَى التَّحْقِيقِ بِخِلاَفِ الْبَيْعِ. وَأَمَّا مُحَمَّدٌ فَهُوَ يَقُول: إِنَّهَا لاَ تَنْعَقِدُ إِلاَّ بِلَفْظَيْنِ يُعَبَّرُ بِهِمَا عَنِ الْمَاضِي، لأَِنَّهَا كَالْبَيْعِ فَأُعْطِيَتْ بِسَبَبِ الشَّبَهِ حُكْمَ الْبَيْعِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُول أَحَدُهُمَا: أَقَلْتُ، وَالآْخَرُ: قَبِلْتُ، أَوْ رَضِيتُ، أَوْ هَوَيْتُ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (١) . وَتَنْعَقِدُ بِفَاسَخْتُكَ وَتَارَكْتُ، كَمَا تَصِحُّ بِلَفْظِ " الْمُصَالَحَةِ " وَتَصِحُّ بِلَفْظِ " الْبَيْعِ " وَمَا يَدُل عَلَى الْمُعَاطَاةِ، لأَِنَّ الْمَقْصُودَ الْمَعْنَى، وَكُل مَا يُتَوَصَّل إِلَيْهِ أَجْزَأَ (٢) . خِلاَفًا لِلْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ فِي أَنَّ مَا يَصْلُحُ لِلْعَقْدِ لاَ يَصْلُحُ لِلْحَل، وَمَا يَصْلُحُ لِلْحَل لاَ يَصْلُحُ لِلْعَقْدِ. وَتَنْعَقِدُ الإِْقَالَةُ بِالتَّعَاطِي كَالْبَيْعِ، كَمَا لَوْ قَال لَهُ: أَقَلْتُكَ فَرَدَّ إِلَيْهِ الثَّمَنَ، وَتَصِحُّ بِالْكِتَابَةِ وَالإِْشَارَةِ مِنَ الأَْخْرَسِ (٣) .
٧ - يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الإِْقَالَةِ مَا يَلِي:
أ - رِضَى الْمُتَقَايِلَيْنِ: لأَِنَّهَا رَفْعُ عَقْدٍ لاَزِمٍ، فَلاَ بُدَّ مِنْ رِضَى الطَّرَفَيْنِ.
ب - اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ: لأَِنَّ مَعْنَى الْبَيْعِ مَوْجُودٌ فِيهَا، فَيُشْتَرَطُ لَهَا الْمَجْلِسُ، كَمَا يُشْتَرَطُ لِلْبَيْعِ.
(١) بدائع الصنائع ٧ / ٣٣٩٤، والبحر الرائق ٦ / ١١٠، ومجمع الأنهر ٢ / ٥٤، وشرح العناية على الهداية بهامش فتح القدير ٦ / ٤٨٧.
(٢) شرح العناية على الهداية ٦ / ٤٨٧، والبحر الرائق ٦ / ١١٠، وكشاف القناع ٣ / ٢٠٤.
(٣) البحر الرائق ٦ / ١١٠، وشرح العناية على الهداية بهامش فتح القدير ٦ / ٤٨٧.