Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
رَجَعَ عَنِ السَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ ضُرِبَ دُونَ الْحَدِّ. (١)
وَنَقَل الشِّيرَازِيُّ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ أَنَّهُ لاَ يُقْبَل رُجُوعُهُ، لأَِنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ بِالإِْقْرَارِ فَلَمْ يَسْقُطْ بِالرُّجُوعِ كَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ. (٢)
وَاسْتَدَل ابْنُ قُدَامَةَ لِلْجُمْهُورِ الْقَائِلِينَ بِاعْتِبَارِ الرُّجُوعِ بِأَنَّ مَاعِزًا هَرَبَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: هَلاَّ تَرَكْتُمُوهُ يَتُوبُ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ؟ (٣) فَفِي هَذَا أَوْضَحُ الدَّلاَئِل عَلَى أَنَّهُ يُقْبَل رُجُوعُهُ.
وَلأَِنَّ الإِْقْرَارَ إِحْدَى بَيِّنَتَيِ الْحَدِّ، فَيَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ كَالشُّهُودِ إِذَا رَجَعُوا قَبْل إِقَامَةِ الْحَدِّ. وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ ضَمَانُ مَاعِزٍ عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوهُ بَعْدَ هَرَبِهِ، لأَِنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي الرُّجُوعِ. أَمَّا إِنْ رَجَعَ صَرَاحَةً بِأَنْ قَال: كَذَبْتُ فِي إِقْرَارِي أَوْ رَجَعْتُ عَنْهُ أَوْ لَمْ أَفْعَل مَا أَقْرَرْتُ بِهِ وَجَبَ تَرْكُهُ، فَإِنْ قَتَلَهُ قَاتِلٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَبَ ضَمَانُهُ، لأَِنَّهُ قَدْ زَال إِقْرَارُهُ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ فَصَارَ كَمَنْ لَمْ يُقِرَّ، وَلاَ قِصَاصَ عَلَى الْقَاتِل لِلاِخْتِلاَفِ فِي صِحَّةِ الرُّجُوعِ فَكَانَ شُبْهَةً. (٤)
وَقَيَّدَ الإِْمَامُ مَالِكٌ فِي الرِّوَايَةِ غَيْرِ الْمَشْهُورَةِ عَنْهُ قَبُول رُجُوعِ الْمُقِرِّ فِي حُقُوقِ اللَّهِ الَّتِي تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ بِأَنْ يَكُونَ الرُّجُوعُ لِوُجُودِ شُبْهَةٍ، أَمَّا لَوْ رَجَعَ عَنْ إِقْرَارِهِ بِغَيْرِ شُبْهَةٍ فَلاَ يُعْتَدُّ بِرُجُوعِهِ، فَقَدْ نَصَّ أَشْهَبُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُعْذَرُ إِلاَّ إِذَا رَجَعَ بِشُبْهَةٍ، وَرُوِيَ
(١) المغني ٨ / ١٩٧.
(٢) المهذب ٢ / ٢٤٦.
(٣) حديث رجم ماعز: (هلا تركتموه يتوب. . .) أخرجه أبو داود (٤ / ٥٧٦ - ط عزت عبيد دعاس) وإسناده حسن.
(٤) المغني ٨ / ١٩٨، والبدائع ٧ / ٦١، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤ / ٣١٨ - ٣١٩.