Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
وَالْمُرَادُ بِالْعُقُودِ كَمَا يَقُول الْفُقَهَاءُ: مَا عَقَدَهُ الْمَرْءُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَإِجَارَةٍ وَكِرَاءٍ وَمُنَاكَحَةٍ وَطَلاَقٍ وَمُزَارَعَةٍ وَمُصَالَحَةٍ وَتَمْلِيكٍ وَتَخْيِيرٍ وَعِتْقٍ وَتَدْبِيرٍ، وَكَذَلِكَ الْعُهُودُ وَالذِّمَمُ الَّتِي نَعْقِدُهَا لأَِهْل الْحَرْبِ وَأَهْل الذِّمَّةِ وَالْخَوَارِجِ، وَمَا عَقَدَهُ الإِْنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ لِلَّهِ تَعَالَى مِنَ الطَّاعَاتِ كَالْحَجِّ وَالصِّيَامِ وَالاِعْتِكَافِ وَالنَّذْرِ وَالْيَمِينِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَيَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهَا.
وَقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ (١) عَامٌّ فِي إِيجَابِ الْوَفَاءِ بِجَمِيعِ مَا يَشْرِطُهُ الإِْنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ، مَا لَمْ تَقُمْ دَلاَلَةٌ تُخَصِّصُهُ (٢)
لَكِنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَيْسَ عَامًّا فِي كُل الاِلْتِزَامَاتِ، وَذَلِكَ لِتَنَوُّعِ الاِلْتِزَامَاتِ بِحَسَبِ اللُّزُومِ وَعَدَمِهِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي:
(١) الاِلْتِزَامَاتُ الَّتِي يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهَا:
٤٠ - أ - الاِلْتِزَامَاتُ الَّتِي تَنْشَأُ بِسَبَبِ الْعُقُودِ اللاَّزِمَةِ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ، كَالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ وَالصُّلْحِ وَعُقُودِ الذِّمَّةِ، فَهَذِهِ الاِلْتِزَامَاتُ مَتَى تَمَّتْ صَحِيحَةً لاَزِمَةً وَجَبَ الْوَفَاءُ بِهَا مَا لَمْ يَحْدُثْ مَا يَقْتَضِي الْفَسْخَ، كَالْهَلاَكِ وَالاِسْتِحْقَاقِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَهَذَا شَامِلٌ
(١) حديث: " المسلمون على شروطهم. . . " تقدم تخريجه في هامش فقرة (٢٤) .
(٢) القرطبي ٦ / ٣٢، ٣٣، وأحكام القرآن للجصاص ٢ / ٣٦١، ٣٦٢، وأحكام القرآن لابن العربي ٢ / ٥٢٧، والمنثور في القواعد ٣ / ٣٩٢، وبداية المجتهد ١ / ٤٢٢، والبدائع ٥ / ٨٢، ٩٠، والقواعد لابن رجب ٥٣، ٥٤، ١٣٦، ٢٢٢، وابن عابدين ٤ / ٢٢٦.