Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
الْمُوَكِّل الاِنْفِرَادَ بِالتَّصَرُّفِ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَبِهَذَا قَال الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ؛ لأَِنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَجْعَل لَهُ الاِنْفِرَادَ، فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ بِهِ. (١)
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: يَجُوزُ لأَِحَدِ الْوَكِيلَيْنِ أَنْ يَنْفَرِدَ بِالتَّصَرُّفِ فِيمَا لاَ يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى اجْتِمَاعِ رَأْيِهِمَا كَتَوْكِيل الْمُوَكِّل لَهَا فِي الْخُصُومَةِ، فَلاَ يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمَا؛ لأَِنَّ اجْتِمَاعَهُمَا فِيهَا مُتَعَذَّرٌ لِلإِْفْضَاءِ إِلَى الشَّغَبِ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ، وَلاَ بُدَّ مِنْ صِيَانَتِهِ عَنِ الشَّغَبِ؛ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ فِيهِ إِظْهَارُ الْحَقِّ، وَلِهَذَا لَوْ خَاصَمَ أَحَدُهُمَا بِدُونِ الآْخَرِ جَازَ وَلَوْ لَمْ يَحْضُرِ الآْخَرُ عِنْدَ عَامَّةِ مَشَايِخِ الْحَنَفِيَّةِ. وَقَال بَعْضُهُمْ: يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ أَثْنَاءَ مُخَاصَمَةِ الأَْوَّل، وَكَتَوْكِيلِهِ لَهُمَا بِطَلاَقِ زَوْجَتِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، أَوْ بِعِتْقِ عَبْدِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، أَوْ بِرَدِّ وَدِيعَةٍ عِنْدَهُ، أَوْ بِقَضَاءِ دَيْنٍ عَلَى الْمُوَكِّل؛ لأَِنَّ هَذِهِ الأَْشْيَاءَ أَدَاءُ الْوَكَالَةِ فِيهَا تَعْبِيرٌ مَحْضٌ لِكَلاَمِ الْمُوَكِّل، وَعِبَارَةُ الْمُثَنَّى وَالْوَاحِدِ سَوَاءٌ؛ لِعَدَمِ اخْتِلاَفِ الْمَعْنَى.
أَمَّا مَا يَحْتَاجُ إِلَى رَأْيٍ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالتَّزْوِيجِ فَلاَ بُدَّ مِنَ اجْتِمَاعِهِمَا (٢) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجُوزُ لأَِحَدِ الْوَكِيلَيْنِ عَلَى مَالٍ وَنَحْوِهِ الاِنْفِرَادُ بِمَا يَفْعَلُهُ عَنْ مُوَكِّلِهِ، دُونَ إِطْلاَعِ الْوَكِيل الآْخَرِ، إِلاَّ لِشَرْطٍ مِنَ الْمُوَكِّل أَلاَّ يَسْتَبِدَّ أَيُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، أَوْ أَلاَّ يَسْتَبِدَّ فُلاَنٌ، فَحِينَئِذٍ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الاِسْتِبْدَادُ، وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ إِنْ كَانَتْ وَكَالَتُهُمَا عَلَى التَّعَاقُبِ، عَلِمَ أَحَدُهُمَا بِالآْخَرِ أَمْ لاَ،
(١) المهذب ١ / ٣٥٨، وحواشي الشرواني على تحفة المحتاج بشرح المنهاج ٥ / ٣٤٢، وكشاف القناع ٥ / ٤٧٣، والمغني ٥ / ٩٦
(٢) شرح فتح القدير ٦ / ٨٩ - ٩١، والهداية ٣ / ١٤٨