Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
يُعْلِمَهُ الْقَاضِي أَنَّهُ إِنْ لَمْ يُقِرَّ وَلَمْ يُنْكِرْ حَكَمَ عَلَيْهِ.
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ الْمُقَدَّمُ عِنْدَهُمْ: إِنْ قَال لاَ أُقِرُّ وَلاَ أُنْكِرُ لاَ يُسْتَحْلَفُ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يُظْهِرِ الإِْنْكَارَ، وَيُحْبَسُ حَتَّى يُقِرَّ وَيُنْكِرَ. وَفِي مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْقَاضِيَ يُؤَدِّبُهُ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ يُنْكِرَ، فَإِنِ اسْتَمَرَّ عَلَى امْتِنَاعِهِ حَكَمَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ يَمِينٍ.
وَنَقَل الْكَاسَانِيُّ عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ قَوْلَهُ لاَ أُقِرُّ وَلاَ أُنْكِرُ إِقْرَارٌ (١) . وَلَمْ نَرَ لِلشَّافِعِيَّةِ نَصًّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
١٠ - مَنِ ادَّعَى عَلَيْهِ أَمَامَ الْقَضَاءِ فَسَكَتَ، فَفِي اعْتِبَارِ سُكُوتِهِ إِنْكَارًا أَقْوَالٌ:
الأَْوَّل: إِنَّ سُكُوتَهُ إِنْكَارٌ، وَهَذَا قَوْل أَبِي يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى عِنْدَهُمْ؛ لأَِنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْقَضَاءِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ. قَال صَاحِبُ الْبَدَائِعِ: لأَِنَّ الدَّعْوَى أَوْجَبَتِ الْجَوَابَ عَلَيْهِ، وَالْجَوَابُ إِمَّا إِقْرَارٌ وَإِمَّا إِنْكَارٌ، فَلاَ بُدَّ مِنْ حَمْل السُّكُوتِ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَالْحَمْل عَلَى الإِْنْكَارِ أَوْلَى؛ لأَِنَّ الْعَاقِل الْمُتَدَيِّنَ لاَ يَسْكُتُ عَنْ إِظْهَارِ الْحَقِّ الْمُسْتَحَقِّ لِغَيْرِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، فَكَانَ حَمْل السُّكُوتِ عَلَى الإِْنْكَارِ أَوْلَى، فَكَانَ السُّكُوتُ إِنْكَارًا دَلاَلَةً.
وَهَذَا إِنْ كَانَ سُكُوتُهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ كَمَا لَوْ كَانَ فِي لِسَانِهِ آفَةٌ تَمْنَعُهُ عَنِ التَّكَلُّمِ، أَوْ فِي
(١) ابن عابدين ٤ / ٤٢٣، ومعين الحكام ص ٧٥، ولسان الحكام ١ / ٦٠، وتبصرة الحكام ١ / ١٦٣، ٢٩٩، ٣٠١، وشرح المنتهى ٣ / ٩٥، والبدائع ٨ / ٣٩٢٥.