Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
أَمَّا إِنْ كَانَ الْفَيْءُ قَبْل مُضِيِّهَا، فَإِنَّ الزَّوْجَ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، وَتَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ إِنْ كَانَ الْيَمِينُ قَسَمًا، وَيَلْزَمُهُ مَا الْتَزَمَهُ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْيَمِينُ قَسَمًا، عِنْدَ مَنْ يَرَى صِحَّةَ الإِْيلاَءِ فِي حَالَتَيِ الْقَسَمِ وَالتَّعْلِيقِ.
وَمَنْشَأُ الاِخْتِلاَفِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى اخْتِلاَفِهِمْ فِي فَهْمِ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ، هَل الْفَيْئَةُ مَطْلُوبَةٌ خَارِجَ الأَْرْبَعَةِ الأَْشْهُرِ أَوْ فِيهَا؟ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ.
أَوَّلاً: الطَّلاَقُ الثَّلاَثُ:
٢٦ - إِذَا آلَى الرَّجُل مِنْ زَوْجَتِهِ، وَكَانَ الإِْيلاَءُ مُطْلَقًا عَنِ التَّقْيِيدِ بِمُدَّةٍ، أَوْ كَانَ مُؤَبَّدًا، وَلَمْ يُجَامِعْهَا، بَل طَلَّقَهَا فِي مُدَّةِ الإِْيلاَءِ ثَلاَثًا بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ طَلَّقَهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً - وَكَانَتِ الْمُكَمِّلَةَ لِلثَّلاَثِ - ارْتَفَعَ الإِْيلاَءُ فِي حَقِّ الطَّلاَقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ، وَمَالِكٍ، وَهُوَ أَظْهَرُ أَقْوَالٍ ثَلاَثَةٍ لِلإِْمَامِ الشَّافِعِيِّ (١) .
وَقَال أَحْمَدُ وَزُفَرُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ ثَانٍ مِنْ أَقْوَالِهِ الثَّلاَثَةِ: لاَ يَرْتَفِعُ الإِْيلاَءُ بِالطَّلاَقِ الثَّلاَثِ. وَعَلَى هَذَا لَوْ تَزَوَّجَتِ الْمَرْأَةُ رَجُلاً آخَرَ، ثُمَّ عَادَتْ إِلَى الزَّوْجِ الأَْوَّل الْمُولِي مِنْهَا، وَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ زَوَاجِهَا بِهِ وَلَمْ يُجَامِعْهَا، لاَ يَقَعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ، وَلاَ يُطَالَبُ بِالْفَيْءِ
(١) البدائع ٣ / ١٧٨، والهداية وفتح القدير ٣ / ١٨٨، وحاشية ابن عابدين ٢ / ٨٤٨، والخرشي ٣ / ١٨١، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٢ / ٣٧٥، ٣٧٦، ومغني المحتاج ٣ / ٢٩٣.