Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
الْمُسْتَكْرِي بِالْمَدِينَةِ، فَلَمْ يَجْعَل لَهُ فَسْخًا، وَذَلِكَ لأَِنَّهُ عَقْدٌ لاَزِمٌ. وَإِنْ فَسَخَهُ لَمْ يَسْقُطِ الْعِوَضُ. (١)
٦٦ - وَالْعُذْرُ كَمَا يَرَى الْحَنَفِيَّةُ قَدْ يَكُونُ مِنْ جَانِبِ الْمُسْتَأْجِرِ، نَحْوُ أَنْ يُفْلِسَ فَيَقُومَ مِنَ السُّوقِ، أَوْ يُرِيدَ سَفَرًا، أَوْ يَنْتَقِل مِنَ الْحِرْفَةِ إِلَى الزِّرَاعَةِ، أَوْ مِنَ الزِّرَاعَةِ إِلَى التِّجَارَةِ أَوْ يَنْتَقِل مِنْ حِرْفَةٍ إِلَى حِرْفَةٍ؛ لأَِنَّ الْمُفْلِسَ لاَ يَنْتَفِعُ بِالْحَانُوتِ، وَفِي إِلْزَامِهِ إِضْرَارٌ بِهِ، وَفِي إِبْقَاءِ الْعَقْدِ مَعَ ضَرُورَةِ خُرُوجِهِ لِلسَّفَرِ ضَرَرٌ بِهِ.
فَلَوِ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ رَجُلاً لِيَقْصِرَ لَهُ ثِيَابًا - أَيْ يُبَيِّضَهَا - أَوْ لِيَقْطَعَهَا، أَوْ لِيَخِيطَهَا، أَوْ يَهْدِمَ دَارًا لَهُ، أَوْ يَقْطَعَ شَجَرًا لَهُ، أَوْ لِيَقْلَعَ ضِرْسًا. ثُمَّ بَدَا لَهُ أَلاَّ يَفْعَل، فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الإِْجَارَةَ؛ لأَِنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ لِمَصْلَحَةٍ يَأْمُلُهَا، فَإِذَا بَدَا لَهُ أَنْ لاَ مَصْلَحَةَ لَهُ فِيهِ صَارَ الْفِعْل ضَرَرًا فِي نَفْسِهِ، فَكَانَ الاِمْتِنَاعُ مِنَ الضَّرَرِ بِالْفَسْخِ. (٢)
٦٧ - وَقَدْ يَكُونُ الْعُذْرُ مِنْ جَانِبِ الْمُؤَجِّرِ نَحْوُ أَنْ يَلْحَقَهُ دَيْنٌ فَادِحٌ لاَ يَجِدُ قَضَاءَهُ إِلاَّ مِنْ ثَمَنِ الْمُسْتَأْجَرِ - بِفَتْحِ الْجِيمِ - مِنَ الإِْبِل وَالْعَقَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَيَحِقُّ لَهُ فَسْخُ الإِْجَارَةِ إِذَا كَانَ الدَّيْنُ ثَابِتًا قَبْل عَقْدِ الإِْجَارَةِ. أَمَّا إِذَا كَانَ ثَابِتًا بَعْدَ الإِْجَارَةِ بِالإِْقْرَارِ فَلاَ يَحِقُّ لَهُ الْفَسْخُ بِهِ عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ؛ لأَِنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي هَذَا الإِْقْرَارِ، وَيَحِقُّ لَهُ عِنْدَ الإِْمَامِ؛ لأَِنَّ الإِْنْسَانَ لاَ يُقِرُّ بِالدَّيْنِ عَلَى نَفْسِهِ كَاذِبًا، وَبَقَاءُ الإِْجَارَةِ مَعَ لُحُوقِ الدَّيْنِ الْفَادِحِ الْعَاجِل إِضْرَارٌ بِالْمُؤَجِّرِ لأَِنَّهُ يُحْبَسُ بِهِ إِلَى أَنْ يَظْهَرَ حَالُهُ. وَلاَ يَجُوزُ الْجَبْرُ عَلَى تَحَمُّل ضَرَرٍ غَيْرِ مُسْتَحَقٍّ بِالْعَقْدِ.
(١) المغني ٦ / ٢١
(٢) الفتاوى الهندية ٤ / ٤٥٨، ٤٥٩، ٤٦٠، والبدائع ٤ / ١٩٨
(٣) البدائع ٤ / ١٩٨