Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} (١) وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ نَزَلَتْ فِي الأَْبَوَيْنِ الْكَافِرَيْنِ، إِلاَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لاَ بِخُصُوصِ السَّبَبِ.
أَمَّا إِنْ تَعَارَضَ بِرُّهُمَا فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَحَيْثُ لاَ يُمْكِنُ إِيصَال الْبِرِّ إِلَيْهِمَا دَفْعَةً وَاحِدَةً، فَقَدْ قَال الْجُمْهُورُ: طَاعَةُ الأُْمِّ مُقَدَّمَةٌ؛ لأَِنَّهَا تَفْضُل الأَْبَ فِي الْبِرِّ. (٢) وَقِيل: هُمَا فِي الْبِرِّ سَوَاءٌ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَجُلاً قَال لِمَالِكٍ: وَالِدِي فِي السُّودَانِ، كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ أَقْدُمَ عَلَيْهِ، وَأُمِّي تَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ، فَقَال لَهُ مَالِكٌ: أَطِعْ أَبَاكَ وَلاَ تَعْصِ أُمَّكَ. يَعْنِي أَنَّهُ يُبَالِغُ فِي رِضَى أُمِّهِ بِسَفَرِهِ لِوَالِدِهِ، وَلَوْ بِأَخْذِهَا مَعَهُ، لِيَتَمَكَّنَ مِنْ طَاعَةِ أَبِيهِ وَعَدَمِ عِصْيَانِ أُمِّهِ.
وَرُوِيَ أَنَّ اللَّيْثَ حِينَ سُئِل عَنِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا قَال: أَطِعْ أُمَّكَ، فَإِنَّ لَهَا ثُلُثَيِ الْبِرِّ. كَمَا حَكَى الْبَاجِيُّ أَنَّ امْرَأَةً كَانَ لَهَا حَقٌّ عَلَى زَوْجِهَا، فَأَفْتَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ ابْنَهَا: بِأَنْ يَتَوَكَّل لَهَا عَلَى أَبِيهِ، فَكَانَ يُحَاكِمُهُ، وَيُخَاصِمُهُ فِي الْمَجَالِسِ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الأُْمِّ. وَمَنَعَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ، قَال: لأَِنَّهُ عُقُوقٌ لِلأَْبِ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنَّمَا دَل عَلَى أَنَّ بِرَّهُ أَقَل مِنْ بِرِّ الأُْمِّ، لاَ أَنَّ الأَْبَ يُعَقُّ. وَنَقَل الْمُحَاسِبِيُّ الإِْجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الأُْمَّ مُقَدَّمَةٌ فِي الْبِرِّ عَلَى الأَْبِ. (٣)
(١) سورة لقمان / ١٥.
(٢) الفواكه الدواني ٢ / ٣٨٤.
(٣) الفروق للقرافي ١ / ١٤٣، وتهذيب الفروق بهامشه ص ١٦١، وفتح الباري بشرح صحيح البخاري ١٠ / ٤٠٢ - ٤٠٣.