Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
عَمْدًا عَلَى وَجْهِ الْعُمُومِ، وَإِنَّمَا خُصَّ مِنْ ذَلِكَ مَا حَصَل ضَرُورَةَ دَفْعِ الْبَاغِي وَالصَّائِل، فَفِيمَا عَدَاهُ يَبْقَى عَلَى الْعُمُومِ، فَمَنْ لاَ يُقَاتِل تَوَرُّعًا عَنْهُ - مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ - وَلاَ يُخَافُ مِنْهُ الْقِتَال بَعْدَ ذَلِكَ، وَهُوَ مُسْلِمٌ لاَ يَحْتَاجُ لِدَفْعٍ فَلاَ يَحِل دَمُهُ (١) .
وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَجُوزُ قَتْلُهُ؛ لأَِنَّ عَلِيًّا نَهَاهُمْ عَنْ قَتْل مُحَمَّدٍ السَّجَّادِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَلَمْ يَكُنْ يُقَاتِل، وَإِنَّمَا كَانَ يَحْمِل رَايَةَ أَبِيهِ، فَقَتَلَهُ رَجُلٌ وَأَنْشَدَ شِعْرًا، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلِيٌّ قَتْلَهُ؛ وَلأَِنَّهُ صَارَ رِدْءًا لَهُمْ (٢) .
حُكْمُ قِتَال الْمَحَارِمِ مِنَ الْبُغَاةِ:
٢٦ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ قَتْل الْعَادِل لِذِي رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ مِنْ أَهْل الْبَغْيِ، وَقَصَرَ الْمَالِكِيَّةُ ذَلِكَ عَلَى الأَْبَوَيْنِ فَقَطْ. بَل مِنْهُمْ مَنْ قَال بِجَوَازِ قَتْل أَبَوَيْهِ، وَكَذَا فِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ ذَكَرَهَا الْقَاضِي. وَمِنْهُمْ مَنْ صَرَّحَ بِالْكَرَاهَةِ، وَهُوَ الأَْصَحُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} (٣) وَلِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ
(١) المغني ٨ / ١٠٩ - ١١٠.
(٢) المهذب٢ / ٢١٩ - ٢٢٠.
(٣) سورة لقمان / ١٥.