Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
إِجَارَةُ الظِّئْرِ (الْمُرْضِعِ) :
١١٦ - إِجَارَةُ الظِّئْرِ وَرَدَ بِهَا الشَّرْعُ كَمَا سَبَقَ. وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ. وَتَكَلَّمَ الْفُقَهَاءُ عَنِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ هُنَا، فَقِيل: إِنَّ الْعَقْدَ يَنْصَبُّ عَلَى الْمَنَافِعِ، وَهِيَ خِدْمَتُهَا لِلصَّبِيِّ، وَالْقِيَامُ بِهِ. وَاللَّبَنُ يُسْتَحَقُّ عَنْ طَرِيقِ التَّبَعِ، بِمَنْزِلَةِ الصَّبْغِ فِي الثَّوْبِ؛ لأَِنَّ اللَّبَنَ عَيْنٌ فَلاَ يُعْقَدُ عَلَيْهِ فِي الإِْجَارَةِ. وَقِيل: إِنَّ الْعَقْدَ يَقَعُ عَلَى اللَّبَنِ أَصْلاً، وَالْخِدْمَةُ تَبَعٌ، فَلَوْ أَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ شَاةٍ لاَ تَسْتَحِقُّ الأَْجْرَ، وَلَوْ أَرْضَعَتْهُ دُونَ أَنْ تَخْدُمَهُ اسْتَحَقَّتِ الأُْجْرَةَ. وَلَوْ خَدَمَتْهُ بِدُونِ الرَّضَاعِ لَمْ تَسْتَحِقَّ شَيْئًا. وَأَمَّا كَوْنُهُ عَيْنًا فَإِنَّ الْعَقْدَ مُرَخَّصٌ فِيهِ فِي الإِْجَارَةِ لِلضَّرُورَةِ لِحِفْظِ الآْدَمِيِّ. وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُهَا بِالطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ إِذَا تَحَدَّدَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ وَبُيِّنَ، اتِّفَاقًا. جَاءَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: " فَإِنْ سَمَّى الطَّعَامَ وَوَصَفَ جِنْسَ الْكِسْوَةِ وَأَجَلَهَا وَذَرْعَهَا، فَهُوَ جَائِزٌ بِالإِْجْمَاعِ ". أَمَّا إِذَا لَمْ يَتَحَدَّدْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ عَلَى مَا سَبَقَ ". (١)
١١٧ - وَعَلَى الْمُرْضِعَةِ أَنْ تَأْكُل وَتَشْرَبَ مَا يَدِرُّ لَبَنَهَا وَيَصْلُحُ بِهِ. وَلِلْمُكْتَرِي مُطَالَبَتُهَا بِذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ مِنْ تَمَامِ التَّمْكِينِ مِنَ الإِْرْضَاعِ، وَفِي تَرْكِهِ إِضْرَارٌ بِالرَّضِيعِ. وَإِنْ دَفَعَتْهُ إِلَى خَادِمَتِهَا فَأَرْضَعَتْهُ فَلاَ أَجْرَ لَهَا. وَبِهِ قَال أَبُو ثَوْرٍ. وَقَال أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَهَا أَجْرُهَا. لأَِنَّ رَضَاعَهُ حَصَل بِفِعْلِهَا. وَعَلَيْهَا أَنْ تَقُومَ بِشُئُونِ الرَّضِيعِ مِنْ تَنْظِيفِهِ وَغَسْل ثِيَابِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ؛ لأَِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الإِْجَارَةِ هُوَ الْخِدْمَةُ، وَتُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ. وَيَتَّفِقُ مَعَهُمْ سَائِرُ الْفُقَهَاءِ إِنِ اشْتُرِطَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ، أَوْ جَرَى
(١) الهداية ٣ / ٢٤١، وكشف الحقائق ٢ / ١٥٩، والمغني ٦ / ١٤ ونهاية المحتاج ٥ / ٢٩٢