Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
بِإِتْلاَفِ النَّفْسِ أَوِ الْعُضْوِ مَثَلاً، يُعْدِمُ الرِّضَا وَيُفْسِدُ الاِخْتِيَارَ، فَيَبْطُل عَقْدُ الْبَيْعِ وَسَائِرُ الْعُقُودِ بِغَيْرِ خِلاَفٍ.
أَمَّا الإِْكْرَاهُ غَيْرُ الْمُلْجِئِ، كَالتَّهْدِيدِ بِالْحَبْسِ وَالضَّرَرِ الْيَسِيرِ، فَيُفْسِدُ الْبَيْعَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَلاَ يُبْطِلُهُ، فَيَثْبُتُ بِهِ الْمِلْكُ عِنْدَ الْقَبْضِ، وَيَنْقَلِبُ صَحِيحًا لاَزِمًا بِإِجَازَةِ الْمُكْرَهِ؛ لأَِنَّ الإِْكْرَاهَ غَيْرَ الْمُلْجِئِ لاَ يُعْدِمُ الاِخْتِيَارَ (الَّذِي هُوَ: تَرْجِيحُ فِعْل الشَّيْءِ عَلَى تَرْكِهِ) ، وَإِنَّمَا يُعْدِمُ الرِّضَا (الاِرْتِيَاحُ إِلَى الشَّيْءِ) وَالرِّضَا لَيْسَ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْعِ، بَل هُوَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهِ (١) . كَمَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي بَحْثِ (إِكْرَاه) .
وَكَذَلِكَ بَيْعُ الْمُضْطَرِّ فَاسِدٌ، كَمَا إِذَا اضْطُرَّ شَخْصٌ إِلَى بَيْعِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي إِلاَّ بِشِرَائِهِ بِأَقَل مِنْ ثَمَنِ الْمِثْل بِغَبْنٍ فَاحِشٍ (٢) .
١٢ - مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ خَالِيًا عَنِ الشُّرُوطِ الْمُفْسِدَةِ، وَهِيَ أَنْوَاعٌ.
مِنْهَا مَا فِي وُجُودِهِ غَرَرٌ، نَحْوُ مَا إِذَا اشْتَرَى نَاقَةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ؛ لأَِنَّ الشَّرْطَ يَحْتَمِل الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ وَلاَ يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ لِلْحَال؛ لأَِنَّ عِظَمَ الْبَطْنِ وَالتَّحَرُّكَ يَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ لِعَارِضٍ، فَكَانَ فِي الْبَيْعِ بِهَذَا الشَّرْطِ غَرَرٌ يُوجِبُ فَسَادَهُ، لِمَا
(١) ابن عابدين ٤ / ٤، ٥
(٢) ابن عابدين ٤ / ١٠٦