Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
سَوَاءٌ أَكَانَ عِبَادَةً، كَصَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ، أَمْ عَقْدًا، كَنِكَاحِ الْمَرِيضِ وَالْمُحْرِمِ، وَكَبَيْعِ مَا لاَ يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ، أَوْ مَجْهُولٍ؛ لأَِنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الْفَسَادَ (١) .
وَكَتَبَ عَلَى نَصِّ خَلِيلٍ الدُّسُوقِيِّ قَوْلَهُ: أَيْ مَنْهِيٌّ عَنْ تَعَاطِيهِ. وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ كُلِّيَّةٌ شَامِلَةٌ لِلْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلاَتِ، وَهِيَ الْعُقُودُ (٢) .
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ لَوْ حَذَفَ الْمُتَعَاقِدَانِ الْمُفْسِدَ لِلْعَقْدِ، وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْخِيَارِ، لَمْ يَنْقَلِبْ صَحِيحًا، إِذْ لاَ عِبْرَةَ بِالْفَاسِدِ (٣) . وَهَذَا يَعْنِي أَنَّ الْفَاسِدَ عِنْدَهُمْ لاَ تَلْحَقُهُ الإِْجَازَةُ، كَالْبَاطِل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (٤) . وَقَدْ أَخَذَ الْقَلْيُوبِيُّ وَالْجَمَل وَغَيْرُهُمَا عَلَى الإِْمَامِ النَّوَوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ أَهْمَل هُنَا فَصْلاً فِي حُكْمِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ، وَذَكَرُوا أَحْكَامَهُ مُخْتَصَرَةً (٥) .
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَيُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْبَيْعِ الْبَاطِل، وَيَعْتَبِرُونَ الْفَاسِدَ مُنْعَقِدًا خِلاَفًا لِلْبَاطِل فَإِنَّهُ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ، وَلَهُ أَحْكَامٌ سَبَقَتْ فِي مُصْطَلَحِهِ.
(١) الشرح الكبير للدردير بحاشية الدسوقي عليه ٣ / ٥٤
(٢) حاشية الدسوقي في الموضع نفسه
(٣) حاشية الجمل على شرح المنهج ٣ / ٨٥
(٤) رد المحتار ٤ / ١٢٤
(٥) حاشية القليوبي ٢ / ١٨١، وحاشية الجمل على شرح المنهج ٣ / ٨٤