Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
مُبَيِّنًا خِصَال انْتِفَاءِ النَّفْعِ، بِقَوْلِهِ: مِثْل: أَنْ لاَ يُؤْكَل، وَلاَ يُصَال وَلاَ يُقَاتَل عَلَيْهِ، وَلاَ يَتَعَلَّمُ، وَلاَ يَصْلُحُ لِلْحَمْل.
كَمَا قَرَّرَ أَنَّ انْتِفَاءَ النَّفْعِ قَدْ يَكُونُ حِسًّا، وَقَدْ يَكُونُ شَرْعًا، وَأَنَّ انْتِفَاءَ النَّفْعِ يَنْفِي الْمَالِيَّةَ، فَأَخْذُ الْمَال فِي مُقَابَلَتِهِ قَرِيبٌ - كَمَا نَقَلَهُ عَنِ الرَّافِعِيِّ - مِنْ أَكْل الْمَال بِالْبَاطِل (١) .
١٨ - أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَدْ ذَهَبُوا - كَمَا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ اعْتَمَدَهَا السَّرَخْسِيُّ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ بَيْعُ مَا لاَ يَصْلُحُ لِلاِصْطِيَادِ، وَلاَ يَقْبَل التَّعْلِيمَ بِحَالٍ:
(أ) وَمَثَّل الْحَنَابِلَةُ لِمَا لاَ يَصْلُحُ لِلاِصْطِيَادِ بِالأَْسَدِ وَالذِّئْبِ وَالنَّمِرِ وَالدُّبِّ، وَبِالرَّخَمِ وَالْحَدَأَةِ وَالْغُرَابِ الأَْبْقَعِ وَالنِّسْرِ وَالْعَقْعَقِ وَغُرَابِ الْبَيْنِ، وَبَيْضِهَا، لأَِنَّهُ لاَ نَفْعَ فِيهِ، فَأَخْذُ ثَمَنِهِ أَكْلٌ لِلْمَال بِالْبَاطِل، وَلأَِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا نَفْعٌ مُبَاحٌ كَالْحَشَرَاتِ، فَأَشْبَهَتْ الْخِنْزِيرَ.
فَأَمَّا مَا يَصْلُحُ لِلاِصْطِيَادِ، كَالْفَهْدِ وَكَالصَّقْرِ وَالْبَازِ، بِأَنْ كَانَتْ مُعَلَّمَةً أَوْ قَابِلَةً لِلتَّعْلِيمِ، فَإِنَّ فِيهَا نَفْعًا مُبَاحًا، فَيَصِحُّ بَيْعُهَا، وَبَيْعُ أَوْلاَدِهَا وَفِرَاخِهَا، وَبَيْضِهَا لاِسْتِفْرَاخِهِ، فَيُنْتَفَعُ بِهِ مَآلاً.
وَمَعَ ذَلِكَ نَصُّوا عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْقِرْدِ، لِلْحِفْظِ لاَ لِلَّعِبِ؛ لأَِنَّ الْحِفْظَ - كَمَا قَالُوا - مِنَ
(١) حاشية عميرة على شرح المحلي، في ذيل حاشية القليوبي عليه ٢ / ١٥٨.