Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
- فَإِنْ بَاعَهُ بِمِثْلِهِ، فَلَيْسَ هَذَا بَيْعًا فِي الْحَقِيقَةِ، إِنَّمَا سَلَّمَ إِلَيْهِ مُبَاحًا وَأَخَذَ مِثْلَهُ مُبَاحًا، وَلِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا الاِنْتِفَاعُ بِمَا أَخَذَ، وَصَارَ أَحَقَّ بِهِ، لِثُبُوتِ يَدِهِ عَلَيْهِ.
فَعَلَى هَذَا لَوْ بَاعَ صَاعًا بِصَاعَيْنِ، وَافْتَرَقَا قَبْل الْقَبْضِ جَازَ، لأَِنَّهُ لَيْسَ بِبَيْعٍ. وَإِنْ بَاعَهُ نَسِيئَةً، أَوْ أَقْرَضَهُ إِيَّاهُ فَأَخَذَهُ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَلاَ يَلْزَمُهُ إِيفَاؤُهُ، فَإِنْ وَفَّاهُ أَوْ رَدَّهُ إِلَيْهِ، عَادَتِ الْيَدُ إِلَيْهِ.
- وَإِنْ بَاعَهُ بِغَيْرِ الطَّعَامِ وَالْعَلَفِ، فَالْبَيْعُ أَيْضًا غَيْرُ صَحِيحٍ، وَيَصِيرُ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِهِ، لِثُبُوتِ يَدِهِ عَلَيْهِ، وَلاَ ثَمَنَ عَلَيْهِ. وَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ وَجَبَ رَدُّهُ إِلَيْهِ (١) .
٣٠ - وَمِنْ هَذَا يَتَّضِحُ أَنَّ الاِتِّجَاهَ الْعَامَّ فِي الْفِقْهِ
- بِغَضِّ النَّظَرِ عَمَّا رُوِيَ مِنْ قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَعَنْ حَال مُبَادَلَةِ الطَّعَامِ بِالْمِثْل وَغَيْرِهِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ - هُوَ عَدَمُ جَوَازِ بَيْعِ الْمَغَانِمِ قَبْل الْقِسْمَةِ، كَمَا هُوَ نَصُّ الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ، الَّذِي نَهَى عَنْ شِرَاءِ الْمَغَانِمِ حَتَّى تُقْسَمَ.
وَفِي هَذَا يَقُول الشَّوْكَانِيُّ: مُقْتَضَى النَّهْيِ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِهَا قَبْل الْقِسْمَةِ، لأَِنَّهُ لاَ مِلْكَ - عَلَى مَا هُوَ الأَْظْهَرُ مِنْ قَوْل الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ - لأَِحَدٍ مِنَ الْغَانِمِينَ قَبْلَهَا، فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ أَكْل أَمْوَال النَّاسِ بِالْبَاطِل (٢) .
(١) المغني ١٠ / ٤٨٩، والشرح الكبير في ذيله ١٠ / ٤٦٩.
(٢) نيل الأوطار ٥ / ١٤٩، ١٥٠.