Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
وَعَلَّقَ ابْنُ عَابِدِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى هَذَا بِأَنَّ الْفَاسِدَ هُوَ الْبَيْعُ الثَّانِي، وَهُوَ بَيْعُ الْمُشْتَرِي قَبْل كَيْلِهِ، وَأَنَّ الأَْوَّل وَقَعَ صَحِيحًا، لَكِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ مِنْ أَكْلٍ أَوْ بَيْعٍ حَتَّى يَكِيلَهُ، فَإِذَا بَاعَهُ قَبْل كَيْلِهِ، وَقَعَ الْبَيْعُ الثَّانِي فَاسِدًا؛ لأَِنَّ الْعِلَّةَ كَوْنُ الْكَيْل مِنْ تَمَامِ الْقَبْضِ، فَإِذَا بَاعَهُ قَبْل كَيْلِهِ، فَكَأَنَّهُ بَاعَ قَبْل الْقَبْضِ، وَبَيْعُ الْمَنْقُول قَبْل قَبْضِهِ لاَ يَصِحُّ (١) .
٥١ - وَيُمْكِنُ أَنْ يَتَّخِذَ التَّصَرُّفُ فِي الْمَكِيل وَالْمَوْزُونِ بَعْدَ شِرَائِهِ هَذِهِ الصُّوَرَ، عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ:
الأُْولَى: أَنْ يَشْتَرِيَ مُكَايَلَةً، وَيَبِيعَ مُكَايَلَةً، فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لاَ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي مِنَ الْمُشْتَرِي الأَْوَّل أَنْ يَبِيعَهُ، حَتَّى يُعِيدَ الْكَيْل لِنَفْسِهِ، كَمَا كَانَ الْحُكْمُ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي الأَْوَّل، لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ، وَلاِحْتِمَال الزِّيَادَةِ كَمَا تَقَدَّمَ (٢) .
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَشْتَرِيَ مُجَازَفَةً، وَيَبِيعَ كَذَلِكَ مُجَازَفَةً، فَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى كَيْلٍ، لِعَدَمِ الاِفْتِقَارِ إِلَى تَعْيِينِ الْمِقْدَارِ.
الثَّالِثَةُ: أَنْ يَشْتَرِيَ مُكَايَلَةً، وَيَبِيعَ مُجَازَفَةً، فَلاَ يَحْتَاجُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي إِلَى كَيْلٍ، لأَِنَّهُ لَمَّا اشْتَرَاهُ مُجَازَفَةً، مَلَكَ جَمِيعَ مَا كَانَ مُشَارًا إِلَيْهِ، فَكَانَ مُتَصَرِّفًا فِي مِلْكِ نَفْسِهِ.
الرَّابِعَةُ: أَنْ يَشْتَرِيَ مُجَازَفَةً، وَيَبِيعَ مُكَايَلَةً،
(١) رد المحتار ٤ / ١٦٣
(٢) راجع فقرة (٤٢)