Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
وَيَتَّفِقُ الْعُلَمَاءُ عَلَى قَبُول الْعَمَل بِالتَّأْوِيل الصَّحِيحِ مَعَ اخْتِلاَفِهِمْ فِي طُرُقِهِ وَمَوَاضِعِهِ، وَمَا يُعْتَبَرُ قَرِيبًا، وَمَا يُعْتَبَرُ بَعِيدًا. يَقُول الآْمِدِيُّ: التَّأْوِيل مَقْبُولٌ مَعْمُولٌ بِهِ إِذَا تَحَقَّقَ بِشُرُوطِهِ، وَلَمْ يَزَل عُلَمَاءُ الأَْمْصَارِ فِي كُل عَصْرٍ مِنْ عَهْدِ الصَّحَابَةِ إِلَى زَمَنِنَا عَامِلِينَ بِهِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ (١) . وَفِي الْبُرْهَانِ: تَأْوِيل الظَّاهِرِ عَلَى الْجُمْلَةِ مُسَوِّغٌ إِذَا اُسْتُجْمِعَتِ الشَّرَائِطُ، وَلَمْ يُنْكِرْ أَصْل التَّأْوِيل ذُو مَذْهَبٍ، وَإِنَّمَا الْخِلاَفُ فِي التَّفَاصِيل. (٢)
وَعَلَى أَيِّ حَالٍ فَهَذَا يَرْجِعُ إِلَى نَظَرِ الْمُجْتَهِدِ فِي كُل مَسْأَلَةٍ، وَعَلَيْهِ اتِّبَاعُ مَا أَوْجَبَهُ ظَنُّهُ كَمَا يَقُول الآْمِدِيُّ (٣) .
وَيَقُول الْغَزَالِيُّ: مَهْمَا كَانَ الاِحْتِمَال قَرِيبًا، وَكَانَ الدَّلِيل أَيْضًا قَرِيبًا، وَجَبَ عَلَى الْمُجْتَهِدِ التَّرْجِيحُ، وَالْمَصِيرُ إِلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ، فَلَيْسَ كُل تَأْوِيلٍ مَقْبُولاً بِوَسِيلَةِ كُل دَلِيلٍ، بَل ذَلِكَ يَخْتَلِفُ وَلاَ يَدْخُل تَحْتَ ضَبْطٍ. (٤)
وَيَقُول ابْنُ قُدَامَةَ: لِكُل مَسْأَلَةٍ ذَوْقٌ يَجِبُ أَنْ تُفْرَدَ بِنَظَرٍ خَاصٍّ. (٥)
(١) إرشاد الفحول ص ١٧٧، والأحكام للآمدي ٢ / ١٣٦.
(٢) البرهان للجويني ١ / ٥١٥.
(٣) الأحكام للآمدي ٢ / ١٤١.
(٤) المستصفى ١ / ٣٨٩.
(٥) روضة الناظر ص ٩٣.