Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
الثَّالِثُ: التَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُحَكَّمُ قَاضِيًا أَوْ غَيْرَهُ، فَإِنْ كَانَ الْخَصْمُ الْمُحَكَّمُ قَاضِيًا لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَاضِيًا جَازَ.
وَالْقَوْل الأَْوَّل هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَبِهِ أَخَذَ الْحَنَابِلَةُ. (١)
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَحَلًّا لِلتَّحْكِيمِ.
١٥ - فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ يَجُوزُ التَّحْكِيمُ فِي الْحُدُودِ الْوَاجِبَةِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ.
وَحُجَّتُهُمْ: أَنَّ اسْتِيفَاءَ عُقُوبَتِهَا مِمَّا يَسْتَقِل بِهِ وَلِيُّ الأَْمْرِ، وَأَنَّ حُكْمَ الْمُحَكَّمِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِي حَقِّ غَيْرِ الْخُصُومِ، فَكَانَ فِيهِ شُبْهَةٌ.، وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ.
وَمَا اخْتَارَهُ السَّرَخْسِيُّ مِنْ جَوَازِ التَّحْكِيمِ فِي حَدِّ الْقَذْفِ فَضَعِيفٌ. لأَِنَّ الْغَالِبَ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، فَالأَْصَحُّ فِي الْمَذْهَبِ عَدَمُ جَوَازِ التَّحْكِيمِ فِي الْحُدُودِ كُلِّهَا. (٢)
١٦ - أَمَّا الْقِصَاصُ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ
(١) البحر الرائق ٧ / ٢٨، وفتح القدير ٥ / ٥٠٢، والفتاوى الهندية ٤ / ٣٧٩، ومغني المحتاج ٤ / ٣٧٩، والتاج والإكليل لمختصر خليل بهامش مواهب الجليل ٦ / ١١٢، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤ / ١٣٥، ومطالب أولي النهى ٦ / ٤٧٢، وكشاف القناع ٦ / ٣٠٣.
(٢) البحر الرائق ٧ / ٢٦، وبدائع الصنائع ٧ / ٣.