Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
الْمُخَدِّرَاتِ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِلتَّدَاوِي أَوْ لاَ، فَإِنْ كَانَ لِلتَّدَاوِي فَإِنَّ تَصَرُّفَاتِهِ لاَ تَصِحُّ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْفُقَهَاءِ.
أَمَّا إِذَا كَانَ زَوَال الْعَقْل بِتَنَاوُل الْمُخَدِّرَاتِ لاَ لِلتَّدَاوِي، فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ مُخْتَلِفُونَ فِيمَا يَصِحُّ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ وَمَا لاَ يَصِحُّ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ تَصَرُّفَاتِهِ صَحِيحَةٌ إِذَا اسْتَعْمَل الأَْفْيُونَ لِلَّهْوِ؛ لِكَوْنِهِ مَعْصِيَةً، وَاسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ الرِّدَّةَ وَالإِْقْرَارَ بِالْحُدُودِ وَالإِْشْهَادَ عَلَى شَهَادَةِ نَفْسِهِ فَإِنَّهَا لاَ تَصِحُّ، وَمَحَل ذَلِكَ إِذَا كَانَ لاَ يَعْرِفُ الأَْرْضَ مِنَ السَّمَاءِ، أَمَّا إِذَا كَانَ يَعْرِفُ ذَلِكَ فَهُوَ كَالصَّاحِي، فَكُفْرُهُ صَحِيحٌ، وَكَذَلِكَ طَلاَقُهُ وَعَتَاقُهُ وَخُلْعُهُ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ فِي الْحَشِيشَةِ وَالسُّكْرِ بِهَا: فَلَمَّا ظَهَرَ مِنْ أَمْرِهَا - أَيِ الْحَشِيشَةِ - مِنَ الْفَسَادِ كَثِيرٌ وَفَشَا، عَادَ مَشَايِخُ الْمَذْهَبَيْنِ - الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ - إِلَى تَحْرِيمِهَا وَأَفْتَوْا بِوُقُوعِ الطَّلاَقِ بِهَا.
وَزَادَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ زَوَال الْعَقْل إِذَا كَانَ بِالْبَنْجِ وَالأَْفْيُونِ، وَكَانَ لِلتَّدَاوِي - أَيْ عَلَى سَبِيل الْجَوَازِ - أَنَّ الطَّلاَقَ يَقَعُ زَجْرًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. (١)
(١) ابن عابدين ٢ / ٤٢٤، وفتح القدير ٣ / ٤٠، وحاشية أبي السعود على منلا مسكين ٢ / ١١٠، والبحر الرائق ٣ / ٢٦٦ - ٢٦٧، والفتاوى الفقهية ١ / ٣٥٣