Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
هـ - الْمَنْصُوصُ عَلَى عِلَّتِهِ:
١٢ - أَوْرَدَ الشَّاطِبِيُّ أَنَّ بَعْضَ مَا عُرِفَتْ عِلَّتُهُ قَدْ يَكُونُ تَعَبُّدِيًّا. فَقَال: إِنَّ الْمَصَالِحَ فِي التَّكْلِيفِ ظَهَرَ لَنَا مِنَ الشَّارِعِ أَنَّهَا عَلَى ضَرْبَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: مَا يُمْكِنُ الْوُصُول إِِلَى مَعْرِفَتِهِ بِمَسَالِكِهِ الْمَعْرُوفَةِ كَالإِِْجْمَاعِ وَالنَّصِّ وَالسَّبْرِ وَالإِِْشَارَةِ وَالْمُنَاسَبَةِ، وَهَذَا هُوَ الْقِسْمُ الظَّاهِرُ الَّذِي نُعَلِّل بِهِ، وَتَقُول: إِنَّ الأَْحْكَامَ شُرِعَتْ لأَِجْلِهِ.
وَالثَّانِي: مَا لاَ يُمْكِنُ الْوُصُول إِلَيْهِ بِتِلْكَ الْمَسَالِكِ الْمَعْهُودَةِ، وَلاَ يُطَّلَعُ عَلَيْهِ إِلاَّ بِالْوَحْيِ كَالأَْحْكَامِ الَّتِي أَخْبَرَ الشَّارِعُ فِيهَا أَنَّهَا أَسْبَابٌ لِلْخِصْبِ وَالسَّعَةِ وَقِيَامِ أُبَّهَةِ الإِِْسْلاَمِ - كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سِيَاقِ قِصَّةِ نُوحٍ: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِل السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَكُمْ أَنْهَارًا} (١) . فَلاَ يُعْلَمُ وَجْهُ كَوْنِ الاِسْتِغْفَارِ سَبَبًا لِلْمَطَرِ وَلِلْخِصْبِ إِلاَّ بِالْوَحْيِ. وَلِذَلِكَ لاَ يُقَاسُ عَلَيْهِ، فَلاَ يُعْلَمُ كَوْنُ الاِسْتِغْفَارِ سَبَبًا فِي حُصُول الْعِلْمِ وَقُوَّةِ الأَْبْدَانِ مَثَلاً، فَلاَ يَكُونُ إِِلَى اعْتِبَارِ هَذِهِ الْعِلَّةِ فِي الْقِيَاسِ سَبِيلٌ، فَبَقِيَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى التَّعَبُّدِ الْمَحْضِ. وَلِذَا يَكُونُ أَخْذُ الْحُكْمِ الْمُعَلَّل بِهَا مُتَعَبَّدًا بِهِ، وَمَعْنَى التَّعَبُّدِ هُنَا: الْوُقُوفُ عِنْدَ مَا حَدَّ الشَّارِعُ فِيهِ (٢) .
(١) سورة نوح / ١١.
(٢) الموافقات ٢ / ٣١٤.