Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
الْقَطْعَ، وَقَالاَ: إِنَّ هَذَا هُوَ أَعْدَل الأَْقْوَال، وَإِِنَّ السُّنَّةَ دَلَّتْ عَلَيْهِ، كَمَا مَرَّ فِي ضَرْبِ الَّذِي أَحَلَّتْ لَهُ امْرَأَتُهُ جَارِيَتَهَا مِائَةً لاَ الْحَدَّ وَهُوَ الرَّجْمُ، كَمَا أَنَّ عَلِيًّا وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ضَرَبَا رَجُلاً وَامْرَأَةً وُجِدَا فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ مِائَةً مِائَةً، وَحَكَمَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيمَنْ قَلَّدَ خَاتَمَ بَيْتِ الْمَال بِضَرْبِهِ ثَلاَثَمِائَةٍ عَلَى مَرَّاتٍ، وَضَرَبَ صَبِيغَ بْنَ عِسْلٍ لِلْبِدْعَةِ ضَرْبًا كَثِيرًا لَمْ يَعُدُّهُ (١) .
وَخُلاَصَةُ مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ فِيهِ مَنْ يَقُول بِأَنَّ التَّعْزِيرَ لاَ يَزِيدُ عَلَى عَشْرِ جَلَدَاتٍ، وَمَنْ يَقُول: بِأَنَّهُ لاَ يَزِيدُ عَلَى أَقَل الْحُدُودِ، وَمَنْ يَقُول: بِأَنَّهُ لاَ يَبْلُغُ فِي جَرِيمَةٍ قَدْرَ الْحَدِّ فِيهَا، وَهُنَاكَ مَنْ يَقُول: بِأَنَّهُ لاَ يَتَقَيَّدُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ يَكُونُ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ، وَعَلَى قَدْرِ الْجَرِيمَةِ، فِيمَا لَيْسَ فِيهِ حَدٌّ مُقَدَّرٌ. وَالرَّاجِحُ عِنْدَهُمُ التَّحْدِيدُ سَوَاءٌ أَكَانَ بِعَشْرِ جَلَدَاتٍ أَمْ بِأَقَل مِنْ أَدْنَى الْحُدُودِ أَمْ بِأَقَل مِنَ الْحَدِّ الْمُقَرَّرِ لِجِنْسِ الْجَرِيمَةِ.
وَمَا ذُكِرَ هُوَ عَنِ الْحَدِّ الأَْعْلَى، أَمَّا عَنِ الْحَدِّ الأَْدْنَى فَقَدْ قَال الْقُدُورِيُّ: إِنَّهُ ثَلاَثُ جَلَدَاتٍ؛ لأَِنَّ هَذَا الْعَدَدَ أَقَل مَا يَقَعُ بِهِ الزَّجْرُ. وَلَكِنَّ غَالِبِيَّةَ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى أَنَّ الأَْمْرَ فِي أَقَل جَلْدِ التَّعْزِيرِ مَرْجِعُهُ الْحَاكِمُ، بِقَدْرِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَكْفِي لِلزَّجْرِ.
وَقَال فِي الْخُلاَصَةِ: إِنَّ اخْتِيَارَ التَّعْزِيرِ إِِلَى
(١) الحسبة في الإسلام ص ٣٩، والسياسة الشرعية ص ٥٤، والطرق الحكمية ص ١٠٦