Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
قَال الْقُرْطُبِيُّ: دَلَّتِ الآْيَةُ عَلَى رَدِّ قَوْل مَنْ قَال: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَمَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الدِّينِ تَقِيَّةً، وَعَلَى بُطْلاَنِهِ وَهُمُ الرَّافِضَةُ (١) .
قَال شَارِحُ مُسَلَّمِ الثُّبُوتِ: مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ بُعِثَ بَيْنَ أَعْدَائِهِ، فَلَعَلَّهُ - أَيْ فِي حَال افْتِرَاضِ عَمَلِهِ بِالتَّقِيَّةِ - كَتَمَ شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ خَوْفًا مِنْهُمْ، وَكَذَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِثَ بَيْنَ أَعْدَائِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلأَِصْحَابِهِ قُدْرَةٌ لِدَفْعِهِمْ فَيَلْزَمُ عَلَى تَجْوِيزِ التَّقِيَّةِ لَهُ احْتِمَال كِتْمَانِهِ شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ، وَأَنْ لاَ ثِقَةَ بِالْقُرْآنِ. فَانْظُرْ إِلَى شَنَاعَةِ هَذَا الْقَوْل وَحَمَاقَتِهِ (٢) .
عَلَى أَنَّ امْتِنَاعَ التَّقِيَّةِ عَلَى الأَْنْبِيَاءِ لاَ يَعْنِي عَدَمَ عَمَلِهِمْ بِالْمُلاَطَفَةِ وَاللِّينِ وَالْمُدَارَاةِ لِلنَّاسِ كَمَا تَقَدَّمَ، أَيْ مِنْ دُونِ إِخْلاَلٍ بِفَرِيضَةٍ أَوِ ارْتِكَابٍ لِمُحَرَّمٍ (٣) .
حُكْمُ الْعَمَل بِالتَّقِيَّةِ:
٩ - تَقَدَّمَتْ الأَْدِلَّةُ عَلَى جَوَازِ الْعَمَل بِالتَّقِيَّةِ.
(١) تفسير القرطبي ٦ / ٢٤٢.
(٢) شرح مسلم الثبوت ٢ / ٩٧ مع المستصفى. بولاق، وانظر مختصر التحفة ص ٢٩٤.
(٣) مختصر التحفة الاثنى عشرية ص ٢٩٥.