Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
يُؤْخَذُ الرَّجُل، فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الأَْرْضِ فَيُجْعَل لَهُ فِيهَا، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَيُجْعَل نِصْفَيْنِ، وَيُمَشَّطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مِنْ دُونِ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ، فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ ثُمَّ قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّهِ لَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الأَْمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لاَ يَخَافُ إِلاَّ اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ (١) . وَهُوَ وَاضِحُ الدَّلاَلَةِ عَلَى الْمَقْصُودِ.
وَهَكَذَا كُل أَمْرٍ فِيهِ إعْزَازٌ لِلدِّينِ وَإِعْلاَءٌ لِكَلِمَةِ اللَّهِ وَإِظْهَارٌ لِثَبَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَبَسَالَتِهِمْ، وَتَثْبِيتٌ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْحَقِّ، يَكُونُ الثَّبَاتُ عَلَى الْحَقِّ وَإِظْهَارُهُ أَوْلَى مِنَ التَّقِيَّةِ، وَهَذَا بِخِلاَفِ نَحْوِ الإِْكْرَاهِ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْل الْمَيْتَةِ وَحَيْثُ لاَ تَظْهَرُ الْمَصَالِحُ الْمَذْكُورَةُ.
قَال الْفَخْرُ الرَّازِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ لِلتَّقِيَّةِ أَحْكَامًا كَثِيرَةً وَنَحْنُ نَذْكُرُ بَعْضَهَا:
١١ - (الْحُكْمُ الأَْوَّل) : أَنَّ التَّقِيَّةَ إنَّمَا تَكُونُ إِذَا كَانَ الرَّجُل فِي قَوْمٍ كُفَّارٍ، وَيَخَافُ مِنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ فَيُدَارِيهِمْ بِاللِّسَانِ، وَذَلِكَ بِأَنْ لاَ يُظْهِرَ الْعَدَاوَةَ بِاللِّسَانِ، بَل يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يُظْهِرَ الْكَلاَمَ الْمُوهِمَ لِلْمَحَبَّةِ وَالْمُوَالاَةِ، وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يُضْمِرَ خِلاَفَهُ، وَأَنْ يُعَرِّضَ فِي كُل مَا يَقُول، فَإِنَّ التَّقِيَّةَ
(١) حديث: " قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل، فيحفر له في. . . . " أخرجه البخاري (فتح الباري ١٢ / ٣١٥ ط السلفية) .