Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
أَوَّلاً: أَثَرُ التَّلَفِ فِي الْعِبَادَاتِ:
٤ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) إِلَى أَنَّ الزَّكَاةَ لاَ تَسْقُطُ بِتَلَفِ الْمَال بَعْدَ الْحَوْل، وَيَجِبُ عَلَى الْمُزَكِّي الضَّمَانُ، وَذَلِكَ لأَِنَّهَا مَالٌ وَجَبَ فِي الذِّمَّةِ فَلَمْ يَسْقُطْ بِتَلَفِ النِّصَابِ، كَالدَّيْنِ، فَضَمِنَهَا بِتَلَفِهَا فِي يَدِهِ. فَلاَ يُعْتَبَرُ بَقَاءُ الْمَال.
وَقَيَّدَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ هَذَا الْحُكْمَ بِقَيْدَيْنِ: التَّمَكُّنُ مِنَ الأَْدَاءِ، وَالتَّفْرِيطُ مِنْ رَبِّ الْمَال. فَإِنْ تَلِفَ الْمَال بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنَ الأَْدَاءِ أَوْ بِتَفْرِيطٍ مِنْ رَبِّ الْمَال فَلاَ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْهُ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ.
وَلَمْ يَعْتَبِرِ الْحَنَابِلَةُ هَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ وَأَوْجَبُوا الضَّمَانَ مُطْلَقًا وَاعْتَبَرُوا إِمْكَانَ الأَْدَاءِ شَرْطًا لِوُجُوبِ الإِْخْرَاجِ لاَ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ. لِمَفْهُومِ قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُول عَلَيْهِ الْحَوْل (١) فَإِنَّهُ يَدُل عَلَى الْوُجُوبِ بَعْدَ الْحَوْل مُطْلَقًا.
وَلأَِنَّهَا حَقُّ الْفَقِيرِ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهَا إِمْكَانُ الأَْدَاءِ كَدَيْنِ الآْدَمِيِّ، وَلأَِنَّهُ لَوِ اشْتُرِطَ لَمْ يَنْعَقِدِ الْحَوْل الثَّانِي، حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنَ الأَْدَاءِ. وَلَيْسَ
(١) حديث: " ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول " أخرجه أبو داود (٢ / ٢٣٠ تحقيق عزت عبيد دعاس) وحسنه الزيلعي في نصب الراية (٢ / ٣٢٨ - ط المجلس العلمي بالهند) .