Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
وَأَمَّا الاِسْتِفَادَةُ مِنَ الْجُعْل عِنْدَ مَنْ قَال بِهِ فِي غَيْرِ الْجِهَادِ، فَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْغَازِي أَنْ يَتْرُكَ بَعْضَ الْجُعْل لِنَفَقَةِ عِيَالِهِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَتَهَيَّأُ لَهُ الْخُرُوجُ إِلاَّ بِهِ (١) . وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يَتْرُكُ لأَِهْلِهِ مِنْهُ شَيْئًا؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِمِلْكِهِ إِلاَّ أَنْ يَصِل إِلَى رَأْسِ مَغْزَاهُ فَيَكُونُ كَمَالِهِ، فَيَبْعَثُ إِلَى عِيَالِهِ مِنْهُ، وَلاَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ قَبْل الْخُرُوجِ لِئَلاَّ يَتَخَلَّفَ عَنِ الْغَزْوِ، فَلاَ يَكُونُ مُسْتَحِقًّا لِمَا أَنْفَقَهُ، إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ سِلاَحًا أَوْ آلَةً لِلْغَزْوِ (٢) .
وَمَنْ أُعْطِيَ شَيْئًا مِنَ الْمَال يَسْتَعِينُ بِهِ فِي غَزْوَةٍ بِعَيْنِهَا فَمَا فَضَل بَعْدَهَا فَهُوَ لَهُ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَابِلَةُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا أَعْطَى شَيْئًا فِي الْغَزْوِ يَقُول لِصَاحِبِهِ: إِذَا بَلَغْتَ وَادِيَ الْقُرَى فَشَأْنُكَ بِهِ. وَلأَِنَّهُ أَعْطَاهُ عَلَى سَبِيل الْمُعَاوَنَةِ وَالنَّفَقَةِ، لاَ عَلَى سَبِيل الإِْجَارَةِ، فَكَانَ الْفَاضِل لَهُ، وَإِنْ أَعْطَاهُ شَيْئًا لِيُنْفِقَهُ فِي الْغَزْوِ مُطْلَقًا، فَفَضَل مِنْهُ فَضْلٌ، أَنْفَقَهُ فِي غَزْوَةٍ أُخْرَى؛ لأَِنَّهُ أَعْطَاهُ الْجَمِيعَ لِيُنْفِقَهُ فِي جِهَةِ قُرْبَةٍ فَلَزِمَهُ إِنْفَاقُ الْجَمِيعِ فِيهَا (٣) .
(١) ابن عابدين ٣ / ٢٢٢.
(٢) المغني ٨ / ٣٧٠.
(٣) المرجع السابق.