Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
ثَانِيًا - الْجَهْل الَّذِي يَصْلُحُ عُذْرًا:
٥ - الْجَهْل الَّذِي يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عُذْرًا هُوَ الْجَهْل الَّذِي يَكُونُ فِي مَوْضِعِ الاِجْتِهَادِ الصَّحِيحِ، بِأَنْ لاَ يَكُونَ مُخَالِفًا لِلْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ أَوِ الإِْجْمَاعِ، وَذَلِكَ كَالْمُحْتَجِمِ إِذَا أَفْطَرَ عَلَى ظَنِّ أَنَّ الْحِجَامَةَ مُفْطِرَةٌ لاَ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ؛ لأَِنَّ جَهْلَهُ فِي مَوْضِعِ الاِجْتِهَادِ الصَّحِيحِ (١) . وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (حِجَامَةٌ) .
وَمِنَ الْجَهْل الَّذِي يَصْلُحُ عُذْرًا، الْجَهْل بِالشَّرَائِعِ فِي دَارِ الْحَرْبِ يَكُونُ عُذْرًا مِنْ مُسْلِمٍ أَسْلَمَ فِيهَا وَلَمْ يُهَاجِرْ، حَتَّى لَوْ مَكَثَ فِيهَا وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ عَلَيْهِ الصَّلاَةَ وَالزَّكَاةَ وَغَيْرَهُمَا وَلَمْ يُؤَدِّهَا لاَ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا خِلاَفًا لِزُفَرَ لِخَفَاءِ الدَّلِيل فِي حَقِّهِ، وَهُوَ الْخِطَابُ لِعَدَمِ بُلُوغِهِ إِلَيْهِ حَقِيقَةً بِالسَّمَاعِ وَتَقْدِيرًا بِالشُّهْرَةِ، فَيَصِيرُ جَهْلُهُ بِالْخِطَابِ عُذْرًا. بِخِلاَفِ الذِّمِّيِّ إِذَا أَسْلَمَ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ لِشُيُوعِ الأَْحْكَامِ وَالتَّمَكُّنِ مِنَ السُّؤَال (٢) .
قَال السُّيُوطِيُّ: كُل مَنْ جَهِل تَحْرِيمَ شَيْءٍ مِمَّا يَشْتَرِكُ فِيهِ غَالِبُ النَّاسِ لَمْ يُقْبَل مِنْهُ دَعْوَى الْجَهْل إِلاَّ أَنْ يَكُونَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالإِْسْلاَمِ، أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ يَخْفَى فِيهَا مِثْل ذَلِكَ، كَتَحْرِيمِ الزِّنَى، وَالْقَتْل، وَالسَّرِقَةِ، وَالْخَمْرِ، وَالْكَلاَمِ فِي الصَّلاَةِ، وَالأَْكْل فِي الصَّوْمِ.
(١) الحموي على الأشباه ٢ / ١٣٧.
(٢) الحموي على الأشباه ٢ / ١٣٨.