Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَةُ كَالْعَرَايَا (وَهِيَ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ) فَهَذَا الْبَيْعُ فِي الْحَقِيقَةِ مُشْتَمِلٌ عَلَى الرِّبَا؛ لأَِنَّ الرُّطَبَ وَالتَّمْرَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَحَدُهُمَا أَزْيَدُ مِنَ الآْخَرِ قَطْعًا بِلِينِهِ، فَهُوَ أَزْيَدُ أَجْزَاءً مِنَ الآْخَرِ زِيَادَةً لاَ يُمْكِنُ فَصْلُهَا وَتَمْيِيزُهَا، وَلاَ يُمْكِنُ جَعْل الرُّطَبِ مُسَاوِيًا لِلتَّمْرِ عِنْدَ كَمَال نُضْجِهِ، فَالْمُسَاوَاةُ مَظْنُونَةٌ وَلَيْسَتْ مُتَيَقَّنَةً، فَلاَ يَجُوزُ قِيَاسًا بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالآْخَرِ، لَكِنْ جَاءَتِ السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ مُبِيحَةً لَهُ لِلْحَاجَةِ، (١) رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا كَيْلاً (٢) .
هَذِهِ بَعْضُ أَمْثِلَةٍ لِلْحَاجَةِ الْعَامَّةِ.
١٨ - ب - وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْحَاجَةِ الْخَاصَّةِ مَا يَأْتِي:
ذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ تَطْبِيقَاتِ قَاعِدَةِ (الْحَاجَةُ الْخَاصَّةُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَ) : الأَْكْل مِنْ طَعَامِ الْكُفَّارِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ لِلْغَانِمِينَ رُخْصَةً لِلْحَاجَةِ وَلاَ يُشْتَرَطُ أَنْ لاَ يَكُونَ مَعَهُ طَعَامٌ آخَرُ، بَل يَأْخُذُ قَدْرَ كِفَايَتِهِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ.
وَمِنْ ذَلِكَ لُبْسُ الْحَرِيرِ لِحَاجَةِ الْجَرَبِ وَالْحِكَّةِ، وَسَكَتَ الْفُقَهَاءُ عَنِ اشْتِرَاطِ وُجُودِ مَا يُغْنِي عَنْهُ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ لُبْسٍ كَمَا فِي التَّدَاوِي بِالنَّجَاسَةِ.
(١) أعلام الموقعين ٢ / ١٥٩.
(٢) حديث: " رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلا " أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٣٩٠ - ط السلفية) ومسلم (٣ / ١١٦٩ - ط الحلبي) من حديث زيد بن ثابت.