Progress Donasi Kebutuhan Server — Your Donation Urgently Needed — هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم
Rp 1.500.000 dari target Rp 10.000.000
المبحث الثاني: مكانة الإجماع وحجيته
١) الإجماع حجة قاطعة، ودليل ظاهر من أدلة الشريعة، بل هو ثالث الأدلة المتفق عليها بعد كتاب اللَّه، وسنة النبي عليه السلام، كما دل عليه كتاب عمر -رضي اللَّه عنه- إلى شريح القاضي (١) حين قال له: اقض بما في كتاب اللَّه، فإن لم تجد فبما في سنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فإن لم تجد فبما قضى به الصالحون وفي رواية: فانظر ما اجتمع عليه الناس فخذ به (٢).
وما جاء عن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- أنه قال: من عرض له منكم قضاء بعد اليوم، فليقض بما في كتاب اللَّه، فإن جاء أمر ليس في كتاب اللَّه، فليقض بما قضى به نبيه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فإن جاء أمر ليس في كتاب اللَّه، ولا قضى به نبيه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فليقض بما قضى به الصالحون، فإن جاء أمر ليس في كتاب اللَّه، ولا قضى به نبيه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا قضى به الصالحون، فليجتهد رأيه (٣).
وفي هذا رد على ما جاء عن بعض المتأخرين من الرجوع أولا للإجماع، فإن
(١) شريح بن الحارث بن قيس بن الحارث بن الجهم الكندي أبو أمية، أسلم زمن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم يره، وانتقل من اليمن زمن الصديق، ثم ولاه عمر قضاء الكوفة، فقيل: أقام بها قاضيا ستين سنة، قيل: عاش مائة وعشرين سنة، توفي عام (٧٨ هـ). "سير أعلام النبلاء" (٤/ ١٠٠)، "أخبار القضاة" (٢/ ١٩٧).
(٢) أخرجه النسائي في "المجتبى" (٥٣٩٩)، (٨/ ٢٣١)، والرواية أخرجها ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٥/ ٣٥٨ - ٣٥٩)، والبيهقي في "الكبرى" (١٠/ ١١٥)، وابن عساكر في "تاريخ مدينة دمشق" (٢٣/ ٢١).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٥/ ٣٥٩)، والنسائي في "الكبرى" (٥٩١١)، (٥/ ٤٠٦). قال النسائي: هذا حديث جيد جيد. وصحح إسناده ابن حجر في "فتح الباري" (١٣/ ٢٨٨).