قَالَ : ونَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الْحَضْرَمِيُّ ، قَالَ : قَالَ أَبُو زِيَادٍ الْفُقَيْمِيُّ يَعْنِي يَرْثِي سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ : " لَقَدْ مَاتَ سُفْيَانُ حَمِيدًا مُبَرَّزًا عَلَى كُلِّ قَارٍ هَجَّنَتْهُ الْمَطَامِعُ يَلُوذُ بِأَبْوَابِ الْمُلُوكِ بِنِيَّةٍ نُبَهْرَجَةٍ وَالزِّيُّ فِيهِ التَّوَاضُعُ يُشَمِّرُ عَنْ سَاقَيْهِ وَالرَّأْسُ فَوْقَهُ قَلَنْسُوَةٌ فِيهَا اللَّصِيصُ الْمُخَادِعُ جُعِلْتُمْ فِدَاءً لِلَّذِي صَانَ دِينَهُ وَفَرَّ بِهِ حَتَّى حَوَتْهُ الْمَضَاجِعُ عَلَى غَيْرِ ذَنْبٍ كَانَ إِلا تَنَزُّهًا عَنِ النَّاسِ حَتَّى أَدْرَكَتْهُ الْمَصَارِعُ بَعِيدٌ عَنْ أَبْوَابِ الْمُلُوكِ مُجَانِبًا وَإِنْ طَلَبُوهُ لَمْ تَنَلْهُ الأَصَابِعُ فَعَيْنِي عَلَى سُفْيَانَ تَبْكِي حَزِينَةً شَجَاهَا طَرِيدٌ نَازِحُ الدَّارِ شَاسِعُ يُقَلِّبُ طَرْفًا لا يَرَى عِنْدَ رَأْسِهِ قَرِيبًا حَمِيمًا أَوْجَعَتْهُ الْفَوَاجِعُ فُجِعْنَا بِهِ حَبْرًا فَقِيهًا مُؤَدِّبًا بِفِقْهِ جَمِيعَ النَّاسِ قَصَدَ الشَّرَائِعُ عَلَى مِثْلَهُ تَبْكِي الْعُيُونُ لِفَقْدِهِ عَلَى وَاصِلِ الأَرْحَامِ وَالْخُلُقُ وَاسِعُ " .