Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
فَإِنَّ هَذَا مُنَاقِضٌ لِمَا تَقَدَّمَ.
وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ اخْتِلَافَهُمْ رَحْمَةٌ وَسِعَةٌ؛ فَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: "لَيْسَ فِي اخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعَةٌ، وَإِنَّمَا الْحَقُّ فِي وَاحِدٍ، قِيلَ لَهُ: فَمَنْ يَقُولُ إِنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ؟ فَقَالَ: هَذَا لَا يَكُونُ هَكَذَا، لَا يَكُونُ قَوْلَانِ مُخْتَلِفَيْنِ١ صَوَابَيْنِ".
وَلَوْ سَلِمَ؛ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِهَةِ فَتْحِ بَابِ الِاجْتِهَادِ، وَأَنَّ مَسَائِلَ الِاجْتِهَادِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ فِيهَا سَعَةً بِتَوْسِعَةِ مَجَالِ الِاجْتِهَادِ لَا غَيْرَ ذَلِكَ، قَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ٢: "إِنَّمَا التَّوْسِعَةُ فِي اخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوْسِعَةٌ فِي اجْتِهَادِ الرَّأْيِ، فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ تَوْسِعَةً أَنْ٣ يَقُولَ الْإِنْسَانُ٤ بِقَوْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ عِنْدَهُ فِيهِ فَلَا، وَلَكِنَّ اخْتِلَافَهُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمُ اجْتَهَدُوا، فَاخْتَلَفُوا".
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ٥: "كَلَامُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا حَسَنٌ جِدًّا".
وَأَيْضًا؛ فَإِنَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ: "إِنَّ اخْتِلَافَهُمْ رَحْمَةٌ" يُوَافِقُ مَا تقدم٦، وذلك
١ في "م": "مختلفان"، وينقل المصنف -بتصرف- عن "جامع بيان العلم" "٢/ ٩٠٦، ٩٠٧"، وفيه: "قولان مختلفان يكونان صوابًا جميعًا، وما الحق والصواب إلا واحد"، وليس عنده: "إن كل مجتهد مصيب"، وهي في "ترتيب المدارك" "١/ ١٩٢، ١٩٣"، و"إعلام الموقعين" "٤/ ٢١١"، و"صفة الفتوى" "٤١" لابن حمدان، و"آداب المفتي والمستفتي" "١٢٥".
٢ نقل مقولته ابن عبد البر في "الجامع" "٢/ ٩٠٦-٩٠٧".
٣ في مطبوع "الجامع": "لأن".
٤ في مطبوع "الجامع": "الناس".
٥ في "الجامع" "٢/ ٩٠٧".
٦ أي: من أن ذلك بسبب فتحهم باب الاجتهاد. "د".
قلت: هذا ما صرح به المصنف في "الاعتصام" "٢/ ٦٧٦-٦٧٦ - ط ابن عفان".