Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِين} . هَذَا مُخْتَصَرُ مَا قَالَ١.
وَالْقَائِلُ بِهَذَا رَاجِعٌ إِلَى أَنْ يَتْبَعَ مَا يَشْتَهِيهِ، وَيَجْعَلَ الْقَوْلَ الْمُوَافِقَ حُجَّةً لَهُ وَيَدْرَأَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ، فَهُوَ قَدْ أَخَذَ الْقَوْلَ وَسِيلَةً إِلَى اتِّبَاعِ هَوَاهُ، لَا وَسِيلَةً إِلَى تَقْوَاهُ، وَذَلِكَ أَبْعَدُ لَهُ ٢ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُمْتَثِلًا لِأَمْرِ الشَّارِعِ، وَأَقْرَبُ إِلَى أَنْ يَكُونَ مِمَّنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ.
وَمِنْ هَذَا أَيْضًا جَعْلُ بَعْضِ النَّاسِ الِاخْتِلَافَ رَحْمَةً لِلتَّوَسُّعِ٣ فِي الْأَقْوَالِ، وَعَدَمِ التَّحْجِيرِ عَلَى رَأْيٍ وَاحِدٍ، وَيُحْتَجُّ فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعُمَرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ٤، وَيَقُولُ: إِنَّ الِاخْتِلَافَ رَحْمَةٌ، وَرُبَّمَا صَرَّحَ صَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ بِالتَّشْنِيعِ عَلَى مَنْ لَازَمَ الْقَوْلَ الْمَشْهُورَ أَوِ الْمُوَافِقَ لِلدَّلِيلِ أَوِ الرَّاجِحَ عند أهل النظر والذي٥ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُسْلِمِينَ، وَيَقُولُ لَهُ: لَقَدْ حَجَرْتَ وَاسِعًا، وَمِلْتَ بِالنَّاسِ إِلَى الْحَرَجِ، وَمَا فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. وَهَذَا الْقَوْلُ خَطَأٌ كُلُّهُ، وَجَهْلٌ بِمَا وُضِعَتْ لَهُ الشَّرِيعَةُ، وَالتَّوْفِيقُ بِيَدِ اللَّهِ.
وَقَدْ مَرَّ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى خِلَافِ مَا قَالُوهُ مَا فِيهِ كفاية، والحمد لله ولكن تقرر منه ههنا بعضا على وجه لم يتقدم مثله، ذلك أَنَّ الْمُتَخَيِّرَ بِالْقَوْلَيْنِ مَثَلًا بِمُجَرَّدِ مُوَافَقَةِ الْغَرَضِ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ حَاكِمًا بِهِ، أَوْ مُفْتِيًا، أَوْ مُقَلِّدًا عَامِلًا بِمَا أَفْتَاهُ بِهِ الْمُفْتِي.
١ ذكر المصنف في "الاعتصام" "٢/ ٨٧٠-٨٧١ - ط ابن عفان" نحو المذكور تحت هذا الفصل، وأورد مقولة الخطابي مختصرة، وقال: "وقد تقررت هذه المسألة على وجهها في كتاب "الموافقات"، والحمد لله".
٢ ما بين المعقوفتين سقط من "ماء". وفي "ط": "أبعد له عن".
٣ في "ماء": "المتوسع".
٤ في "ص٦٧، ٦٨".
٥ في "د": "والذي".