تَدَاوَلَهَا الرّيَاحُ وَكُلّ جَوْنٍ ... مِنْ الْوَسْمِيّ مُنْهَمِرٍ سَكُوبِ
فَأَمْسَى رَسْمُهَا خَلَقًا وَأَمْسَتْ ... يَبَابًا بَعْدَ سَاكِنِهَا الْحَبِيبِ
فَدَعْ عَنْك التّذَكّرَ كُلّ يَوْمٍ ... وَرُدّ حَرَارَةَ الصّدْرِ الْكَئِيبِ
وَخَبّرْ بِاَلّذِي لَا عَيْبَ فِيهِ ... بِصَدْقِ غَيْرِ إخْبَارِ الْكَذُوبِ
بِمَا صَنَعَ الْمَلِيكُ غَدَاةَ بَدْرٍ ... لَنَا فِي الْمُشْرِكِينَ مِنْ النّصِيبِ
غَدَاةَ كَأَنّ جَمْعَهُمْ حِرَاءٌ ... بَدَتْ أَرْكَانُهُ جُنْحَ الْغُرُوبِ
فَلَاقَيْنَاهُمْ مِنّا بِجَمْعِ ... كَأُسْدِ الْغَابِ مُرْدَانٍ وَشِيبِ
أَمَامَ مُحَمّدٍ قَدْ وَازَرُوهُ ... عَلَى الْأَعْدَاءِ فِي لَفْحِ الْحُرُوبِ
وَقَوْلُ زُهَيْرٍ:
وَقَفْت بِهَا مِنْ بَعْدِ عِشْرِينَ حِجّةً
... فَلَأْيًا عَرَفْت الدّارَ بَعْدَ تَوَهّمِ
وَقَالَ آخَرُ
وَإِلّا رُسُومُ الدّارِ قَفْرًا كَأَنّهَا
... سُطُورٌ مَحَاهَا الْبَاهِلِيّ بْنُ أَصْمَعَا
وَلَكِنْ أَرَادَ حَسّانُ بِالْقَشِيبِ هَاهُنَا الّذِي خَالَطَهُ مَا يُفْسِدُهُ إمّا مِنْ دَنَسٍ وَإِمّا مِنْ قِدَمٍ يُقَالُ طَعَامٌ مُقَشّبٌ إذَا كَانَ فِيهِ السّمّ. وَقَالَ الشّاعِرُ خُوَيْلِدُ بْنُ مُرّةَ أَبُو خِرَاشٍ الْهُذَلِيّ :
بِهِ تَدَعُ الْكَمِيّ عَلَى يَدَيْهِ
... نَحْرٌ تَخَالُهُ نَسْرًا قَشِيبَا
مَعْنَاهُ مَسْمُومٌ لِأَنّ الْقَشْبَ هُوَ السّمّ قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي تَفْسِيرِ حَدِيثِ آخِرُ مَنْ يَخْرَجُ مِنْ النّارِ وَفِيهِ قَشَبَنِي رِيحُهَا، وَأَحْرَقَنِي ذَكَاهَا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي