أَوّلُ مَنْ عَرَفَ الرّسُولَ بَعْدَ الْهَزِيمَةِ
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ أَوّلَ مَنْ عَرَفَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْهَزِيمَةِ وَقَوْلُ النّاسِ قُتِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ذَكَرَ لِي ابْنُ شِهَابٍ الزّهْرِيّ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ عَرَفْت عَيْنَيْهِ تَزْهَرَانِ مِنْ تَحْتِ الْمِغْفَرِ فَنَادَيْت بِأَعْلَى صَوْتِي: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَبْشِرُوا، هَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَشَارَ إلَيّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَنْصِتْ
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمّا عَرَفَ الْمُسْلِمُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَضُوا بِهِ وَنَهَضَ مَعَهُمْ نَحْوُ الشّعْبِ، مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ الصّدّيقُ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ، وَعَلِيّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَالزّبَيْرُ بْنُ الْعَوَامّ، رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَالْحَارِثُ بْنُ الصّمّةِ وَرَهْطٌ من الْمُسلمين.
سَمِعَتْ بِذَلِكَ أَسْمَاءُ أُمّهُ أَمْسَكَتْ عَنْ إرْضَاعِهِ فَقَالَ لَهَا - عَلَيْهِ السّلَامُ "أَرْضِعِيهِ وَلَوْ بِمَاءِ عَيْنَيْك، كَبْشٌ بَيْنَ ذِئَابٍ وَذِئَابٌ عَلَيْهَا ثِيَابٌ لَيَمْنَعَنّ الْبَيْتَ أَوْ لَيُقْتَلَنّ دُونَهُ"
تمّ بِحَمْد الله الْجُزْء الْخَامِس ويليه إِن شَاءَ الله الْجُزْء السَّادِس وأوله: قتل الرَّسُول لأبي بن خلف