إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً} الْأَحْزَاب:9 وَالْجُنُودُ قُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ وَبَنُو قُرَيْظَةَ، وَكَانَتْ الْجُنُودُ الّتِي أَرْسَلَ اللهُ عَلَيْهِمْ مَعَ الرّيحِ الْمَلَائِكَةَ. يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا} الْأَحْزَاب:10 فَاَلّذِينَ جَاءُوهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ بَنُو قُرَيْظَةَ، وَاَلّذِينَ جَاءُوهُمْ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ قُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ. يَقُولُ اللهُ "تَبَارَكَ وَ" تَعَالَى: {هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً} الْأَحْزَاب:12 لِقَوْلِ مُعَتّبِ بْنِ قُشَيْرٍ إذْ يَقُولُ مَا قَالَ {وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النّبِيّ يَقُولُونَ إِنّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَاراً} الْأَحْزَاب:13} لِقَوْلِ أَوْسِ بْنِ قَيْظِيّ وَمَنْ كَانَ عَلَى رَأْيِهِ مِنْ قَوْمِهِ {وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا} الْأَحْزَاب:14 أَيْ الْمَدِينَةِ.
تَفْسِيرُ ابْنِ هِشَامٍ لِبَعْضِ الْغَرِيبِ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ:
الصّدْرِ كَمِثْلِ الْمُنْخَلِعِ قَلْبُهُ مِنْ مَوْضِعِهِ وَقِيلَ هُوَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ. تَقْدِيرُهُ بَلَغَ وَجِيفُ الْقُلُوبِ الْحَنَاجِرَ وَأَمّا قَوْلُهُ {إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ} غَافِرَ:18 فَلَا مَعْنَى لِحَمْلِهِ عَلَى الْمَجَازِ لِأَنّهُ فِي صِفَةِ هَوْلِ الْقِيَامَةِ وَالْأَمْرُ فِيهِ أَشَدّ مِمّا تَقَدّمَ لَا سِيمَا وَقَدْ قَالَ فِي أُخْرَى: {لَا يَرْتَدّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ ٌ} إبْرَاهِيمَ 43 ، أَيْ قَدْ فَارَقَ الْقَلْبُ الْفُؤَادَ وَبَقِيَ فَارِغًا هَوَاءً وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنّ الْقَلْبَ غَيْرُ الْفُؤَادِ كَأَنّ الْفُؤَادَ هُوَ غِلَافُ الْقَلْبِ وَيُؤَيّدُهُ قَوْلُ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَهْلِ الْيَمَنِ: "أَلْيَنُ قُلُوبًا وَأَرَقّ أَفْئِدَةً" مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ} الزّمَرَ 22 . وَلم يقل القاسية أفئدتهم، وَالْقَسْوَة ضد اللين، فَتَأَمّله.